Menu
Search
samaمؤسسة النقد العربي السعوديأخباركلمة محافظ مؤسسة النقد خلال حفل تدشين شركة STC Pay
News
الاخبار
كلمة محافظ مؤسسة النقد خلال حفل تدشين شركة STC Pay
11/10/2018

الاثنين 2 / 10 / 2018م

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه.

صاحب السمو الملكي

أصحاب المعالي والسعادة، أيها الإخوة الحضور،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

يسرني أن أكون معكم هذا المساء في حفل تدشين شركة STC Pay والتي عملت مع مؤسسة النقد العربي السعودي خلال الأشهر الماضية لتمكينها من العمل كمقدم خدمة محفظة إلكترونية.

أيها الحفل الكريم،

يشهد قطاع المدفوعات بالمملكة تطورات ملحوظة منذ ثلاثين عاماً، حيث كانت المملكة أول دولة بالشرق الأوسط تتبنى نظامَ مدفوعات وطنياً ومستقلاً بالكامل عن الشركات الدولية وذلك في عام 1990 عندما تم إطلاق نظام الشبكة السعودية. وكانت أول دولة بالشرق الأوسط تطور نظام الحوالات والتسويات الآنية (نظام سريع) في عام 1997، تلاه تدشين أول نظام وطني لعرض ودفع الفواتير إلكترونياً (نظام سداد في عام 2004)، وقد ساعدت تلك الخدمات على وضع المملكة بأعلى المراتب حسب تصنيف تقرير بنك التسويات الدولية بخصوص نظم المدفوعات الوطنية. كما لعبت تلك الأنظمة دوراً كبيراً في زيادة الشمول المالي وخفض استخدام النقد وتسهيل إجراءات الدفع والتحصيل وزيادة التعامل الإلكتروني بصفة عامة بين مختلف الجهات ذات العلاقة.

ومع ذلك ما زالت بعض فئات المجتمع وبعض القطاعات التجارية تعتمد بشكل كبير على النقد. لذا فنحن الآن بحاجة إلى تأهيل شركات تقنيات مالية، سواءً كانت مستقلة أو تابعة للبنوك تتلمس احتياجات المستفيدين وتطوع أنظمتها بما يتلاءم مع هذه الاحتياجات. ومن هذه الشركات مقدمو خدمات المدفوعات والمحافظ الإليكترونية التي نتوقع أن تلعب دوراً كبيراً باتجاه زيادة الشمول المالي وخفض استخدام النقد وتنويع الحلول الابتكارية.

وحيث تم إطلاق برنامج "تطوير القطاع المالي" في شهر مايو الماضي وهو أحد برامج رؤية المملكة 2030، فقد تضمن هذا البرنامج مبادرة محورية تهدف إلى فتح مجال تقديم الخدمات المالية أمام شركات التقنيات المالية إلى جانب البنوك. وقد عملت المؤسسة على تهيئة البيئة التشريعية والإشرافية لتحقيق مستهدفات تلك المبادرة من خلال العمل على مسارين معتمدين بالخطة التنفيذية للبرنامج. أولهما تأسيس البيئة التشريعية التجريبية (Regulatory Sand Box) التي من خلالها تمت إتاحة الفرصة لعدة شركات لتقديم خدماتها ضمن إطار تشريعي مخفف يُمكن مقدمي الخدمات وكذلك المؤسسة من تجربة خدمات مبتكرة بضوابط محددة تراعي جانب دفع عجلة الابتكار مع تقليل المخاطر على العملاء. وبالمسار الآخر تعمل المؤسسة على تحديث السياسات والتراخيص اللازمة لتلك الشركات لتقديم خدماتها بشكل دائم بعد الانتهاء من فترة التجربة.

ولأن الابتكار في مجال الخدمات المالية يمر عالمياً بمرحلة تحول عنوانها الأهم هو شركات التقنية المالية (FinTech) وإيماناً من المؤسسة بأن هذا القطاع واعدٌ محلياً فقد تم تدشين مبادرة فنتك السعودية بقيادة المؤسسة وشراكة أكثر من أربعين جهةً من مختلف القطاعات (الجهات الحكومية ذات العلاقة، البنوك، الجامعات، الشركات الاستثمارية وشركات التقنية) لأننا نعي تماماً أهمية التعاون من أجل تأسيس وُجهة للابتكار في مجال التقنية المالية هنا على أرض المملكة لما تتمتع به من طاقات وطنية شابة لديها الرغبة والقدرة على خلق منتجات مبتكرة تلبي احتياجات العملاء وذات فائدة للاقتصاد المحلي، ولأن مجال التقنيات المالية هو أحد الممكنات لنمو وازدهار الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال مساندة تطويرها في مجال التقنية ودعم تطوير منتجات وخدمات التقنية المالية الموجهة نحو دعم أعمال المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم في جميع أنحاء المملكة.

أيها الجمع الكريم،

بقدر رغبتنا الكبيرة في فتح المجال أمام الشركات الجديدة ، فإننا بنفس القدر نرغب في المحافظة على المكتسبات الكبيرة التي حققتها المملكة، وكذلك الاستفادة من التجارب الدولية، لذا فإنه من المهم الحفاظ على التوافقية بنظم المدفوعات وهو مصطلح ازداد تداوله مؤخراً بأروقة المنظمات الدولية ومنها مجموعة دول العشرين، حيث أشارت المجموعة الفرعية لنظم المدفوعات بمجموعة العشرين في تقريرها الأخير إلى أهمية وجود البنية التحتية المشتركة التي تمكن جميع مقدمي خدمات المحافظ الإلكترونية من التعامل مع بعضها البعض لتمكين العميل من استخدام كافة القنوات تفادياً لخلق نظم مدفوعات غير مترابطة لا تخدم أهداف تقليل استخدام النقد الورقي ولا يساعد على زيادة الشمول المالي. وتجدر الإشارة إلى أن بنوكاً مركزية عدة حول العالم في الصين والهند وسنغافورا مثلاً تدخلت مؤخراً بسوق المدفوعات لضمان تطوير المواصفات الفنية والبنية التحتية لتحقيق هدف التوافقية، ويعمل حالياً نظام المدفوعات الوطني "مدى" لتطوير المواصفات الفنية للمملكة والبنية التحتية التي تخدم تلك الأهداف حيث سيقوم نظام مدى بدور المٌمكِّن لربط جميع مقدمي الخدمة سواءً من القطاع البنكي أو شركات التقنية المالية لخلق بيئة تنافسية بين جميع الأطراف لما فيه مصلحة المستخدم النهائي.

ختاماً فإن مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي الطموحة لن تتحقق إلا من خلال تعاون الجميع والعمل الدؤوب لرفع مستوى الخدمات وتحسين تجربة العميل والتعامل الأمثل مع الفرص والمخاطر على حد سواء. حيث تسعى المؤسسة دوماً إلى تعزيز التعاون البناء بين المصارف والقطاع الخاص عموماً ودفع عجلة التطوير والابتكار في الخدمات المالية وذلك لتحقيق الأهداف الكلية من القطاع مع تشجيع المنافسة العادلة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

 

المحافظ
كلمات المؤسسة الأساسية