Menu
Search
Saudi Central Bankالبنك المركزي السعوديأخبارالكلمة التي ألقاها معالي الأستاذ حمــد السياري محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي
الكلمة التي ألقاها معالي الأستاذ حمــد السياري محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي
 

مؤسسة النقد العربي السعودي (SAMA)
الكلمة التي ألقاها معالي الأستاذ حمــد السياري
محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي

---------------------------------------------------

 حول " النظام المصرفي العربي السعودي والأسواق المالية "
المنتدى السعودي البريطاني لندن
الثلاثاء 24 يونيو 2003
 

 ألسيد الرئيس،

حضرات الضيوف المبجلين،

          إن من دواعي سروري أن أكون هنا اليوم و أن تتاح لي فرصة التحدث في جمع متميز كهذا الجمع. و اسمحوا لي في أن أبدأ بنبذة مختصرة عن المملكة العربية السعودية التي تضم أضخم اقتصاد في المنطقة من حيث الناتج المحلي الاجمالي و التبادل التجاري و النظام المالي. كما أن وجود الحرمين الشريفين في هذا البلد أكسبه مكانة فريدة في العالم الإسلامي. و قد مهدت الاصلاحات الهيكلية الجارية على قدم و ساق بالاضافة إلى البنية الأساسية الحديثة في المملكة الطريق لقيام القطاع الخاص بدور أكبر في الاقتصاد مما يبشر بمستقبل أفضل للمملكة.  و تحرص الدولة على أن يتم تنفيذ عدد من الإجراءات الإصلاحية التي تم إحداثها في السنوات الثلاث الماضية في الوقت المناسب. وكان المبرر وراء إنشاء المجلس الاقتصادي الأعلى، الذي تلاه إنشاء الهيئة العامة للاستثمار و القيام بعدد من المبادرات الأخرى، التي ألقى متحدثون آخرون الضوء عليها، و آخر هذه المبادرات صدور نظام السوق المالية، هو تنظيم عملية صناعة القرار و تحسين البيئة الاستثمارية للمستثمرين المحليين و الأجانب على حدٍ سواء و استغلال الامكانيات و الفرص لتحقيق الأهداف الاقتصادية للدولة ومعالجة التحديات.

 و بما أنه قد تمت تغطية مجموعة واسعة من المواضيع في هذا المنتدى، فقد قررت أن أركز على النظام المصرفي و الاستقرار النقدي و السوق المالية. و تعد المحافظة على الاستقرار في النظام المالي الكلي إحدى المهام الثلاث الرئيسية لمؤسسة النقد العربي السعودي- أما المهمتان الأخريان اللتان تدخلان في إطار مسؤوليات المؤسسة فهما المحافظة على الاستقرار النقدي و القيام بدور مصرف الحكومة.

 1- النظام المصرفي

يمر النظام المصرفي الدولي، كما تعلمون، بفترة تغير لم يسبق لها مثيل، بسبب التحولات في بيئة التنافس و التغيرات  النتظيمية. و قد أُرغمت المصارف على تغيير الأساليب القديمة في إدارة العمل بسبب ثورة تقنية المعلومات و ضغوط إلغاء الوساطة المالية الناجمة عن تحرير الأسواق و التأكيد على  قيمة حقوق المساهمين. و ليست مصارفنا بمنأى عن هذه التغيرات. فالاتجاهات في مصارفنا المحلية تشمل توحيد المؤسسات سواء من خلال الاندماج أو الحيازات و تنويع تشكيلة الأصول وتقديم منتجات استثمارية تقليدية و اسلامية لقاعدة متنوعةمن المستثمرين و تأكيد قيمة حقوق المساهمين مقابل النمو في الميزانية الختامية.

إن النظام المصرفي في المملكة العربية السعودية مندمج بشكل جيد مع النظام المصرفي العالمي، حيث أن سبعة من أصل الأحد عشر مصرفاً عاملاً في المملكة هي عبارة عن شركات مساهمة مع مستثمرين أجانب و هذا يشمل الفروع أو الشركات المصرفية المشتركة. و قد ضمن هذا التنوع و التعدد الذي تميز به المساهمون بيئة مصرفية تنافسية متنوعة تتماشى مع أفضل الممارسات المصرفية الدولية. و كان تبنينا لخيار الفروع المصرفية في طول البلاد و عرضها قراراً فعالاً في توفير الخدمات المالية للمؤسسات الصغيرة و الأفراد.

 و تصنف المصارف السعودية كأفضل المصارف في هذه الصناعة من حيث كفاية رأس المال و السيولة و مخصصات احتياطي القروض و الربحية. و قد حدث نمو كبير في الميزانيات الختامية للمصارف المحلية في العقد الأخير (يبلغ إجماليها 138 مليار دولار) من خلال زيادة رأس المال. و تظهر النسب المالية للمصارف المحلية مراكزها، فتبلغ نسبة كفاية رأس المال 20% من رأس المال الأساسي، و نسبة السيولة 50%، و نسبة القروض المتعثرة أقل من 5% من إجمالي القروض، و تتجاوز احتياطيات الديون المعدومة 100%، ونسبة العائد على حقوق المساهمين 20% و نسبة العائد على الأصول 2%.

 و يضاهي الهيكل التنظيمي في المملكة العربية السعودية المعايير الدولية في الرقابة المصرفية. و تستوفي المصارف المعايير المحاسبية و تلك المتعلقة بالافصاح التي حددتها مؤسسة النقد العربي السعودي و التي تتفق مع المعايير المحاسبية الدولية. و هذه السياسة التي اتبعتها مؤسسة النقد العربي السعودي المتعلقة بالمحافظة على الأنظمة الاحترازية و الإدارة السليمة للشركات قد أوجدت مصارف منظمة بشكل جيد وتتم إدارتها بفعالية. و قد كانت المرونة هي السمة البارزة لمصارفنا المحلية في الأزمات بسبب قوة ميزانياتها الختامية و الرقابة الصارمة. و تشير اتفاقية بازل الثانية لكفاية رأس المال التي اقترحت مؤخراً بموجب مبادئها الثلاثة إلى أن المصارف السليمة تقوم على ثلاثة أسس: انضباط داخلي يتعلق بالمصرف نفسه، و الانضباط الخارجي للجهة الرقابية و الانضباط الخارجي للسوق. ونحن في المملكة العربية السعودية نطبق هذه المبادئ منذ ما يربو على العشر سنوات.

 و في العقود الأخيرة عانت العديد من الدول من أزمات مصرفية تتعلق بالنظام مما استدعى القيام بعمليات إعادة هيكلة رئيسة في أنظمتها المالية. و انطوت هذه العمليات على تكلفات عالية للمالية العامة حيث بلغت المصروفات نسبةً عالية تقرب من 50% من الناتج المحلي الإجمالي. و في الفترة المبكرة من تاريخ المصارف السعودية لم تطرأ سوى حوادث قليلة تعرضت فيها المصارف لصعوبات اقتضت تدخلا رسمياً في شكل دعم للسيولة و/أو ضخ لرأس المال. وكانت هذه الحوادث محفزاً لتقوية الرقابة المصرفية و الإدارة السليمة للشركات اللتين لهما أهمية خصوصاً بسبب طبيعة عمل المصارف و أثرها الكبير على النشاط التجاري و لكونها عرضة لمخاطر مختلفة. و في التسعينيات، تطورت العلاقة بين مؤسسة النقد العربي السعودي و المصارف بشكل كبير يتعدى العلاقة الرسمية بين جهة تنظيمية و المنشآت الخاضعة للتنظيم. و قد طورت مؤسسة النقد العربي السعودي آلية لعقد اجتماعات مع المصارف بشكل منتظم على مختلف المستويات لمناقشة قضايا أكثر اتساعاً مثل الاتجاهات السائدة في هذه الصناعة و سيولة النظام و ممارسات و أخلاقيات السوق و تنمية السوق المالية و القضايا التنظيمية. و قد ساعدت هذه الاجتماعات في إيجاد تفاهم و علاقات عمل أفضل بين مؤسسة النقد العربي السعودي و المصارف بصفتها شركاء رئيسيين في النظام المصرفي.

 و قام النظام المصرفي السعودي باستثمارات ضخمة في التقنيات الحديثة في العقد الماضي. و قد وجهت مؤسسة النقد العربي السعودي المصارف إلى تبني عدد من أنظمة المدفوعات والتسويات المتطورة. و هي تشمل غرف المقاصة الآلية للشيكات (ACCH) و شبكة المدفوعات السعودية (SPAN) التي تدعم أجهزة الصرف الآلي (ATM) و طرفيات نقاط البيع و "تداول" وهو نظام تداول الأسهم الآلي الذي يتمتع بخواص تمكن من إجراء التسويات في اليوم نفسه (T+0 Settlement).  و قد تم ربط هذه الأنظمة الحديثة مع بعضها بعضاً من خلال النظام الآلي للتحويلات المالية بين المصارف (SARIE) و هو نظام آلي لتحويل الأموال من خلال خاصية التسوية الفورية للمدفوعات الإجمالية (RTGS). و لا تستوفي أنظمة المدفوعات في المملكة العربية السعودية معايير بنك التسويات الدولية فحسب بل أيضاً فاقتها.

2- الاستقرار النقدي

          أنيطت بمؤسسة النقد العربي السعودي مهمة إدارة السياسة النقدية التي تشمل سياسة سعر الصرف في حدود الإطار الواسع الذي وضعته الحكومة. و يكمن دور السياسة النقدية في توفير بيئة نقدية مستقرة للنشاط الاقتصادي. و ليس لدينا اطار عمل محدد على وجه الدقة لعمل المصرف المركزي و صلاحياته كما هو موجود في العديد من الدول الأخرى و الذي يعتبر أحياناً حماية رسمية ضرورية للمحافظة على الاستقرار النقدي. و قد تكون هذه الميزة أقل أهمية مما هي عليه في أوضاع أخرى في ظل نظام سعر الصرف في المملكة الذي يمتاز بإحكام الربط أو القيام على قواعد محددة.

و اسمحو لي الآن أن أعرض عليكم بعض الحقائق حول استقرارنا النقدي.

إن ضمان قابلية تحويل عملة المملكة دليل واضح على إلتزام الحكومة الذي لا يتزعزع بنظام ربط سعر الصرف. و لهذا بقي الريال السعودي مستقراً عند 3.75 في مقابل الدولار منذ يونيو في عام 1986م. و بالنسبة لسعر الصرف الفعلي الحقيقي فإن الريال عملة ذات قيمة عادلة تبلغ 98.6%من قيمة عام 1995 (Q1 03: 98.60, 1995=100).

إن الأوراق النقدية للريال مغطاة باحتياطيات النقد الأجنبي و هذا يضع سقفاً لقاعدتنا النقدية.

إن الخصائص الأساسية التي تجعل منا مثالاً ناجحاً لاقتصاد يعمل بشكل جيد في ظل نظام سعر صرف مربوط هي وجود هيكل مرن للأسعار/التكلفة و وجود قطاع مصرفي قوي يواكب سرعة تقلب أسعار الفائدة و كذلك وجود احتياطيات كافية من النقد الأجنبي و معدل تضخم منخفض.

ظل استقرار الأسعار سمة بارزة في الاقتصاد السعودي لفترة طويلة من الزمن حيث سجل متوسط الرقم القياسي لتكلفة المعيشة ارتفاعاً بنحو 0.1% سنوياً خلال العشرين سنة الماضية.

و أود بعد ذكر هذ الحقائق أن أضيف بأنه لا يوجد أي نظام أسعار صرف يمكن أن يكون الأفضل في جميع الظروف و لجميع الدول. و بينما تقود تحركات رؤوس الأموال  المتزايدة عدداً متزايداً من الدول إلى أي من طرفي هذا النطاق بين أسعار صرف ثابتة بإحكام (أو التوحيد النقدي) و التعويم الحر، فيحتمل أن تظل الأنظمة الوسيطة قابلة للتطبيق و مناسبة في العديد من الحالات.

 و الدروس المستفادة من الأزمات الأخيرة التي عصفت بالأسواق الناشئة هي أن المتطلبات لأنظمة أسعار الصرف المربوطة و المدعومة أصبحت أكثر إلحاحا نتيجةً للروابط المتزايدة مع أسواق المال العالمية. و في ظل هذه الخلفية فإن استقرار صرف الريال السعودي المدعوم مقابل عملة ربط يعزى إلى الأسس السليمة للاقتصاد الكلي و تشمل مرونة الأسعار و عوامل أخرى و صافي المركز الدائن للمملكة العربية السعودية في أسواق المال الدولية.

 3- الأسواق المالية

          إن للسياسة النقدية تأثيراً بالغاً على الأسواق المالية. فاستقرار سعر الصرف أمر حيوي لاستقطاب تدفقات رؤوس الأموال و تخفيض تكلفة الدين. و تتأثر أسعار الفائدة على الريال بأسعار الفائدة العالمية و ظروف سوق النقد المحلية. و قد كان وضع السياسة النقدية لمؤسسة النقد العربي السعودي مرناً خلال السنتين الماضيتين استجابة للسياسة النقدية التوسعية العالمية  و الظروف المواتية في السوق النقدية المحلية. و مع ازدياد تعقيدات السوق فإن شكل منحنى العائد يتم تحليله باستمرار لتقدير النمو المتوقع و التضخم و الاستثمار. و لا تسعى المؤسسة أبداً إلى استغلال منحنى العائد في إدارتها للدين الحكومي.

 و تشهد السوق المالية في المملكة العربية السعودية تغيرات. و يتوقع أن يضطلع القطاع الخاص بدور أكبر في نمو الاستثمارات مستقبلاً. و لا بد أن يبشر نظام السوق المالية الذي صدر مؤخراً و تشكيل هيئة السوق المالية و الأوراق المالية التي يملكها القطاع الخاص بتعزيز نمو السوق المالية المحلية.

 و قد قطع سوق الأسهم شوطاً كبيراً من التداول غير المنظم عن طريق السماسرة في الثمانينيات إلى ما هو عليه الحال اليوم حيث يتم تداول الأسهم على الشاشات. و تربو القيمة السوقية لسوق الأسهم السعودية على 127 مليار دولار، و هي الأكبر في منطقة الشرق الأوسط و بلغت نسبة الربح إلى السعر حالياً 17x و معدل ربح الأسهم 2.5%. و الجدير بالذكر أن السوق مدعومة بنظام آلي لتداول الأسهم يعرف باسم "تداول" الذي أشرت إليه آنفاً.

 أما فيما يتعلق بسوق الدين الحكومي فإن  تاريخها قصير فقد قامت الحكومة بإصدار السندات منذ عام 1988م لتمويل العجز في الميزانية. و تقوم مؤسسة النقد العربي السعودي بدور الوكيل المالي كما تتولى إدارة الدين الحكومي. و قد مرت هذه السوق الحديثة خلال الخمس عشرة سنة الماضية بتغيرات جذرية فيما يتعلق بإجراءات الإصدار و التسعير و فترات الاستحقاق و التسوية و استخدام اتفاقيات إعادة الشراء. و تضم قائمة المستثمرين في سندات التنمية الحكومية (GDBs) المؤسسات المالية و المصارف المحلية بالإضافة إلى المستثمرين الأجانب.

 و تخضع سندات التنمية الحكومية (GDBs) لاستقطاع الزكاة من المستثمرين المحليين و بذلك يعفون من الضريبة عند المنبع على قسيمة الدخل التي تفرض على المستثمرين الأجانب.

 و قد كانت تنمية أسواق السندات في الاقتصادات الناشئة عملية مجهدة و تستغرق وقتاً طويلاً. و يتطلب دعم نشاط السوق و دوام حركيته القيام بتقييم دوري للبنية الأساسية. و في هذا الصدد تدرس مؤسسة النقد العربي السعودي و المصارف حالياً التغيرات التي من شأنها تعزيز عملية تسويق سندات التنمية الحكومية (GDBs). و هي تشمل إدخال المتعاملين الأساسيين و التحول إلى نظام البيع بالمزاد العلني و تشجيع الثقافة المصرفية الاستثمارية و توسيع قاعدة المستثمرين من خلال الإصلاحات المؤسساتية. و الهدف النهائي للمؤسسة هو تطبيق الممارسات وفق توجيهات السوق في سوق الدين المحلية.

 و في الختام أود أن أشير إلى أن استقرار النظام المالي أمر حيوي للاستقرار النقدي و الاستقرار الاقتصادي ككل. و سوف تستمر المؤسسة في المحافظة على الاستقرار النقدي و المالي من خلال ضمان إدارة المصارف المحلية بحكمة و تعقل. وتتصدر تنمية سوق السندات المحلية التي تعتبر أمراً محورياً في إدارة الدين بتكلفة فاعلة و توسيع نطاق السوق قائمة الأولويات في جدول أعمالنا. و سوف تسعى هيئة الأوراق المالية ضمن مسؤولياتها الأساسية لتسهيل عملية إدراج الأوراق المالية و تحسين الشفافية من خلال متطلبات الإفصاح. و يتوقع أن تكون المكاسب المحتملة من حشد الموارد من الأسواق المالية كبيرة كما ستكون التحديات بنفس المستوى.

 و أشكر لكم إصغاءكم و حسن استماعكم..