كلمة محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي
بمناسبة اليوم الوطني الثالث والثمانين
يحتفل أبناء المملكة في السابع عشر من شهر ذي القعدة 1434هـ، الأول من الميزان 1392 هـ ش، الموافق 23 سبتمبر 2013م، بالذكرى الثالثة والثمانين لليوم الوطني للمملكة العربية السعودية، هذه الذكرى التي يستعيد فيها كل مواطن ما قام به الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود �يرحمه اللـه- وأبناؤه من بعده من جهود مباركة لوحدة القلوب والوطن في هذا الكيان الشامخ المملكة العربية السعودية التي تنعم منذ ذلك اليوم بالأمن والاستقرار ورخاء العيش. وبهذه المناسبة، أود أن أهنئ خادم الحرمين الشريفين الملك عبداللـه بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني والأسرة المالكة وكافة أبناء الشعب السعودي بهذه الذكرى الغالية على قلوبنا التي نسترجع فيها ما تحقق من انجازات سابقت الزمن وعمت كافة أرجاء الوطن حتى أصبح للمملكة العربية السعودية مكانة مرموقة في المجتمع العربي والاسلامي والدولي.
ويُعد هذا الاحتفال صورة صادقة من صور الوفاء لما قام به الآباء والأجداد من جهود عززت مستوى الرفاهية، وتوفير سبل العيش الكريم لأبناء هذا الوطن من خلال تنمية اتسمت بالشمولية والتكامل لتحقق معدلات نموٍ عاليةٍ في مختلف القطاعات والانشطة. ومن الصعب حصر الانجازات الاقتصادية في تلك الاعوام الثلاثة والثمانين، ولكن سوف اتطرق إلى اليسير مما تحقق منها على صعيد القطاع المصرفي ونشاط التأمين التعاوني خلال العقد الماضي، مع ذكر بعض الاحصاءات التي هي خير شاهد على العطاء والتنمية.
لقد دأبت مؤسسة النقد العربي السعودي -من خلال مهامها- في تنفيذ وأداء السياسة النقدية للمملكة ودورها الرقابي والإشرافي على المصارف في بناء قطاع مصرفي متين وحديث قادر على المحافظة على أموال المودعين والمساهمين وتلبية الاحتياجات المحلية من التمويل والخدمات المصرفية والمالية الشاملة التي تُقدم وفقاً لأحدث وسائل التقنية الآلية المتطورة، من وحدات مصرفية عملاقة ذات ملاءة مالية وإدارة مهنية عالية، وقوة تنافسية على المستويين الإقليمي والدولي. كما ركزت المؤسسة على أن تؤدي المصارف عملها على أساس مبادئ العمل المصرفي السليم وفقاً لأفضل الممارسات والمعايير الدولية.
ومن المعلوم أن إيجاد نظام مصرفي ومالي سليم ومستقر يتميز بالمصداقية يتطلب بنية أساسية مالية تساندها أنظمة ولوائح تنظيمية شاملة، وسياسات واضحة وملائمة، ورقابة مصرفية قوية، وشفافية عالية. ولقد تطورت البنية الأساسية المالية في المملكة من خلال سلسلة من الخطوات والإجراءات المنتظمة التي كانت بمثابة ترسيخ للأسس اللازمة لتحقيق الاستقرار المالي منذ سبعينات القرن الماضي، ولذا كانت إنجازات الاستقرار المالي في المملكة عاليةً ومتميزةً، مستفيدةً من خبراتها المحلية وعضويتها في الكثير من المؤسسات والمنظمات واللجان المالية الدولية. فعلى مدى هذه الفترة الطويلة الماضية، ساعدت الأنظمة السليمة واللوائح والإجراءات الرقابية المتخذة في الوقت المناسب على بقاء المصارف السعودية قوية، وتتمتع بمؤشرات عالية لكفاية رأس المال، وإدارات فاعلة، وأنظمة رقابة داخلية محكمة، وتطبيق أفضل لمبادئ حوكمة الشركات.
وسجل القطاع المصرفي نمواً قوياً ومتواصلاً خلال فترة عشر السنوات الماضية (2003-2012م) متجاوزاً بقوة تداعيات الأزمة المالية العالمية، حيث ارتفع إجمالي موجودات المصارف التجارية بمعدل تجاوز الثلاثة أضعاف، من حوالي 508 مليار ريـال إلى 1734 مليار ريـال. وزادت مطلوبات المصارف من القطاع الخاص في الفترة نفسها بنحو خمسة أضعاف من 206 مليار ريـال إلى حوالي 999 مليار ريـال. وحافظت المملكة على معدلات تصنيف سيادية مرتفعة لملاءتها المالية من مؤسسات التقييم الدولية، كان آخرها حصولها من مؤسسة فيتش العالمية على تقدير AA- للتصنيف الائتماني مع نظرة مستقبلية ايجابية، مما يؤكد متانة اقتصادها وقوة مركزها المالي ونجاح السياسات المالية والاقتصادية التي تنتهجها.
وفي قطاع التأمين، استمرت المؤسسة في توجيه هذا القطاع لمزيد من التنظيم والعمل وفق معايير وممارسات مهنية عالية بهدف رفع مستوى كفاءة العاملين فيه وتقديم خدمات تأمين أفضل لحملة الوثائق. وواصل هذا القطاع نموه، حيث بلغ عدد الشركات العاملة في التأمين وإعادة التامين 33 شركة، إضافة إلى 166 شركة مهن حرة لمساندة خدمات التأمين، وبلغ إجمالي الأقساط المكتتبة في عام 2012م نحو 21 مليار ريـال مقارنة بمبلغ 5,2 مليار ريـال في عام 2005م أي بنمو تجاوز أربعة أضعاف.
وأوكل لمؤسسة النقد العربي السعودي مهام الإشراف والرقابة على قطاع التمويل في المملكة. وتسعى المؤسسة أن تؤدي هذا الدور وفق أفضل الممارسات الدولية المتعارف عليها، واتخاذ ما يلزم للمحافظة على سلامة هذا النشاط وضمان استقراره، وحماية حقوق المتعاملين فيه، إضافة إلى تشجيع المنافسة المشروعة والعادلة بين الشركات العاملة فيه، واتخاذ الوسائل المناسبة لتطويرها، والعمل على توطين وظائفها، ورفع كفاءة العاملين فيها. ولغرض تحقيق الأهداف المنشودة من أنظمة التمويل، تحرص المؤسسة على التعاون والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة ومنها وزارة المالية، ووزارة العدل، ووزارة التجارة والصناعة، ووزارة الإسكان. وقامت المؤسسة بنشر اللوائح التنفيذية لأنظمة التمويل، وذلك بعد إصدار معالي وزير المالية اللائحة التنفيذية لنظام التمويل العقاري، وإصدار المؤسسة اللائحة التنفيذية لنظام التأجير التمويلي، وكذلك إصدار اللائحة التنفيذية لنظام مراقبة شركات التمويل. ويتوقع أن يكون لتفعيل أنظمة التمويل ولوائحها التنفيذية أثراً إيجابياً في تنمية وتطوير نشاط التمويل في المملكة، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة فيه، وذلك عن طريق الاستفادة من الأصول ورؤوس الأموال المتوافرة، لإيجاد مصادر جديدة لتمويل أنشطة شركات التمويل من خلال السوق الأولية والثانوية، مما ينعكس إيجاباً على النشاط الاقتصادي وإتاحة المزيد من فرص العمل.
وفي الختام أسال اللـه أن يعيد هذه المناسبة أعواماً عديدة وبلادنا تنعم بالأمن والاستقرار والرخاء في ظل قيادتها الحكيمة، وأن يوفقنا جميعاً لتحقيق تطلعات ولاة الأمر وأبناء هذ الوطن الغالي، إنه سميع مجيب.