كلمة
معالي نائب محافظ مؤسسة النقد
الدكتور/ عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي
الملتقى السنوي الخامس للالتزام ومكافحة غسل الأموال
مؤسسة النقد العربي السعودي
المعهد المصرفي � الرياض
26-27 مارس 2013م
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وأسعد الله صباحكم جميعاً.
أيها الحضور الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يسعدني في البداية الترحيب بكم جميعاً، وأشكر كل من شارك بالإعداد والتحضير لهذا الملتقى، والشكر موصول أيضاً للزملاء في المعهد المصرفي، والمتحدثين بهذا الملتقى.
أيها الحضور الكرام، إن استمرار إقامة هذا الملتقى للعام الخامس يؤكد القناعة الراسخة لدى الجميع بما تشكله جريمة غسل الأموال من مخاطر على الاقتصاد العالمي، ويعكس في الوقت نفسه التزام المملكة بمكافحة غسل الأموال ودعمها للإجراءات المتخذة في محاربته وتطبيق أفضل الممارسات الدولية في هذا المجال. ويستمد النقاش في هذا الملتقى أهميته في ظل الاتجاه المتزايد نحو العولمة وتخفيف القيود على حركة السلع والخدمات عبر الحدود الدولية، وثورة تقنية الاتصالات والمعلومات.
أيها الحضور الكرام، شهدت عمليات غسل الأموال على المستوى العالمي في السنوات الأخيرة نقلة نوعية في تنوع وتعدد الأساليب المستخدمة في تنفيذها مما أدى إلى توسع حجم نشاط هذا النوع من الجرائم. وتعاني الدول المتقدمة والنامية منها، إلا أنها تشيع في الدول التي يضعف فيها الامن أو تعاني من ضعف في اقتصاداتها، وفي أنظمتها القضائية والرقابية.
ومن أبرز الآثار السلبية لهذه الظاهرة هروب الأموال للخارج، وخسارة الإنتاج أهم عناصره وهو رأس المال مما يعيق إنتاج السلع والخدمات فترتفع البطالة ويقل الادخار. ويفقد المستثمرون ثقتهم بالنظام الاقتصادي والتشريعات المنظمة له، وتنشأ بيئة طاردة للاستثمار، وينعكس ذلك كله على النمو الاقتصادي والمستوى المعيشي للمجتمع. كما قد تؤدي عمليات غسل الأموال إلى توافر السيولة النقدية بشكلٍ لا يتناسب مع الزيادة في إنتاج السلع والخدمات، وبالتالي زيادة التضخم وتدهور القوة الشرائية للعملة. وتؤثر عملية غسل الأموال على مركز الدولة وسمعتها أمام الهيئات الدولية، وقد تعطي مؤشرات اقتصادية مضللة. ولغسل الأموال خطورة كبيرة من الناحية الاجتماعية، حيث تؤدي عمليات غسل الأموال إلى حصول فئات غير منتجة على إيرادات غير مشروعة على حساب فئات منتجة مما يزيد الفجوة بين طبقات المجتمع. وعلاوة على ذلك، يزيد غسل الأموال من فرص انتشار الفساد والرشوة.
أيها الحضور الكرام، إدراكاً من المجتمع الدولي للآثار السلبية لجريمة غسل الاموال، توالت الجهود الدولية وظهرت العديد من المبادرات الدولية والاقليمية الرامية لتعزيز التعاون والتنسيق الدوليين لمواجهة هذه الظاهرة وحماية النظام المالي العالمي. وبهذا الاتجاه أدركت المملكة منذ وقت بعيد خطورة الجرائم الاقتصادية بشكل عام وغسل الأموال بشكل خاص، وكانت من أوائل الدول التي أولت مكافحة غسل الأموال اهتماماً خاصاً. واتخذت الجهات المعنية بمكافحة غسل الأموال في المملكة إجراءات تنظيمية عديدة من ضمنها إصدار وتحديث اللوائح والتعليمات الموجهة للجهات الخاضعة لإشرافها سواء أكانت مؤسسات مالية أو غير مالية والتأكد من شمولها على أهم المستجدات ذات العلاقة.
أيها الحضور الكرام، لا يفوتني أن أشيد بالتنسيق والتعاون المثمر بين الجهات المعنية من الوزارات والأجهزة الأمنية والقضائية والمؤسسات المالية وغير المالية، فيما بينها فيما يتعلق بمكافحة غسل الأموال. وأود هنا تقديم أيجاز عن الإنجازات المتحققة خلال العام المنصرم ومن أهمها:
1- أحرزت المملكة تقدماً ملموساً في إجراءاتها لمكافحة غسل الأموال وذلك في إطار عملية المتابعة اللاحقة لعملية التقييم المشترك، حيث قدمت المملكة تقرير المتابعة الأول لمجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (المينافاتف) في شهر فبراير من عام 2012م. ويتضمن التقرير التشريعات الجديدة والمحدثة التي صدرت والإجراءات التي اتخذت لمواكبة وتطبيق جميع المعايير والممارسات الدولية الصادرة حديثاً.
2- عدلت المملكة نظام مكافحة غسل الأموال الصادر بالمرسوم الملكي الكريم رقم (م/31) تاريخ 11/5/1433هـ ليغطي العديد من المتطلبات والمستجدات المحلية والدولية، كما تم تحديث اللائحة التنفيذية للنظام. وأود أن أشير هنا إلى إكتمال منظومة التشريعات المحلية الخاصة بمكافحة غسل الأموال في المملكة بما يتوافق مع المستجدات والمعايير الدولية.
3- استضافت المملكة عدداً من المؤتمرات والندوات والدورات التدريبية الخاصة بمكافحة عمليات غسل الأموال، ومن أبرزها الاجتماع العام الخامس عشر لمجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا (المينافاتف) الذي عقد في شهر إبريل من عام2012م في مدينة جدة. واستضافت كذلك هيئة التحقيق والادعاء العام بالتعاون مع مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا (المينافاتف)، ندوة عن "دور ومسؤولية جهات الادعاء العام وأجهزة القضاء في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب"، وذلك في شهر سبتمبر من عام 2012م. كما استضافت مؤسسة النقد العربي السعودي في شهر سبتمبر من عام 2012م بالتعاون مع الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، ورشة عمل عن تحديث توصيات مجموعة العمل المالي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح.
4- استمرار كافة السلطات الاشرافية في المملكة ومن بينها مؤسسة النقد في جهودها للقيام بالمهام التفتيشية الدورية في مجال مكافحة غسل الأموال على المنشآت الخاضعة لإشرافها طبقاً لمفهوم معيار معدل المخاطر لزيادة الفاعلية في الرقابة والإشراف والأستفادة من الامكانات المتوافرة في مختلف المجالات للتأكد من تطبيق التعليمات والأنظمة.
أيها الحضور الكرام، إيماناً بخطورة غسل الأموال على الاقتصاد وتأكيداً لدورها الإشرافي والرقابي، تصدر مؤسسة النقد تعليمات مستمرة وتحدث الأنظمة والتعليمات لمواكبة التطورات المحلية والاقليمية والدولية. ونؤكد هنا على ضرورة الالتزام بالأنظمة والمعايير والتعليمات ذات الصلة بمكافحة غسل الأموال وتطبيق السياسات والإجراءات لمراقبة العمليات والتبليغ عن أنشطة غسل الأموال منعاً لاستغلال المصارف ومحلات الصرافة العاملة بالمملكة قنوات لتمرير العمليات غير المشروعة.
أيها الحضور الكرام، تعد النتائج الإيجابية التي حققتها المملكة محفزاً ومشجعاً لنا جميعاً للاستمرار في تنفيذ خطط التطوير والعمل بشكل مستمر ومتواصل لمحاربة جرائم غسل الأموال حفاظاً على سلامة الاقتصاد الوطني بكل قطاعاته المالية وغير المالية من المؤثرات السلبية. ولن تتردد المملكة باتخاذ كافة السبل والإجراءات للوصول إلى أعلى درجات الجودة واستيفاء المعايير الدولية في مكافحة جرائم غسل الأموال. وأود أن أؤكد على أهمية التعاون بين الجهات المعنية المحلية والإقليمية والدولية وتكثيف الجهود وتبادل المعلومات والخبرات الفنية لرصد عمليات غسل الأموال ومتابعتها والكشف عنها.
وختاماً، أود التأكيد على أهمية استمرار تدريب وتطوير الموارد البشرية العاملة في هذا المجال للتأكد من حيازتها على المهارات اللازمة ومن احاطتها بالتطورات.
أرحب بكم مرة أخرى في المعهد المصرفي وأشكركم على حسن إصغائكم، متمنياً للملتقى النجاح والتوفيق، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.