طباعة الصفحة

أرسل الصفحة إلى صديق

 

الأخبار ç غير مؤرخة

 

 

 

دراسة عن مؤسسة النقد العربي السعودي، ومهامها، وأعمالها، وتطورها

 

          تقدم مجلة " المصارف المركزية " في هذا العرض الخاص" دراسة عن مؤسسة النقد العربي السعودي ، ومهامها ، وأعمالها، وتطورها بصفتها مصرفاً مركزياً. ومنذ نشأتها في أكتوبـر 1952، تشرف مؤسسة النقد العربي السعودي ( المؤسسة ) على تطوراتٍ وتحولاتٍ بالغة الأهمية في الاقتصاد السعودي. وشهدت المؤسسة عبر الخمسين سنة الماضية تحولاً كبيراً في مهامها من إصدار النقود ثنائية المعدن وإيصالات الحجاج في الخمسينيات إلى تطوير أنظمة آليـة متقدمة للمدفوعات الفورية ، والتوجه نحو عملة خليجية موحدة.

 

         وتبدأ الدراسة أولاً بمقابلة واسعة وشاملة  مع معالي المحافظ الأستاذ حمد سعود السياري. وتلي ذلك مقالة تستعرض دور المؤسسة في الاقتصاد السعودي. ثم تتبعها مقالتان تتناولان إدارة السياسة النقدية وتطور النظام المصرفي، و طريقة وأساليب إدارة الإحتياطيات الرسمية من النقد الأجنبي. وتتضمن المقالة الأخيرة الهيكل التنظيمي للمؤسسة.

 

 

المحتويات

مقابلة مع المحافظ حمد بن سعود السياري
دور مؤسسة النقد العربي السعودي في الاقتصاد السعودي

إدارة السياسة النقدية

إدارة الأصول الاحتياطية
خصائص المحافظ الاستثمارية التي تحتفظ بها مؤسسة النقد العربي السعودي
تطور النظام المصرفي السعودي
الهيكل التنظيمي والموارد البشرية

 

 

 

 

مقابلة مع المحافظ حمد بن سعود السياري

            في مقابلة واسعة وشاملة، استعرض الأستاذ حمد سعود السياري، محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي (المؤسسة) منذ عام 1983م، تطور المؤسسة، ودورها في تطور الأسواق المالية والتحديات التي تواجهها.

 

  •  س/ كيف تصفون تطور دور مؤسسة النقد العربي السعودي منذ أصبحتم محافظاً قبل عشرين سنة تقريباً ؟

        في ضوء التطورات الاقتصادية الكبيرة التي شهدتها المملكة العربية السعودية عبر العقدين الماضيين، تطور دور المؤسسة انسجاماً مع تطور السوق المالية المحلية. قامت المؤسسة في البداية بخطوات كثيرة  لتطوير نظام مصرفي سليم وفاعل لخدمة الاقتصاد بشكل مواتٍ، وللمحافظة عل استقرار الأسعار المحلية والقيمة الحقيقية للريال السعودي. وأيضاً بصفتها الجهة الوحيدة المعنية بصياغة و تنفيذ السياسة النقدية، فقد عمدت المؤسسة إلى الاستفادة من أدوات مختلفة لإدارة السيولة والتأثير على ظروف السوق النقدية. علاوة على ذلك،باعتبارها السلطة الإشرافية والرقابية، قامت المؤسسة بإرساء إطار رقابي وإشرافي قوي، يستوفي المعايير والمبادئ المالية الدولية.وتمارس المؤسسة دور الرقيب على القطاع المالي، لتعزيز ممارسات السوق بهدف تحقيق الشفافية، وحماية المستهلك والمستثمر. كما تمارس دوراً في تسوية شكاوى ومنازعات العملاء مع المصارف التجارية.

        كذلك اضطلعت المؤسسة بدور رائدٍ في استخدام التقنية المتقدمة وطورت نظاماً آلياً متقدماً للمدفوعات والتسويات المالية، ساهم في إرساء دعائم سوق مالية فعالـة. كما تقوم المؤسسة بإدارة والإشراف على شبكة مدفوعات رئيسة تشمل نظام غرف المقاصة الآلية للشيكات، وشبكة المدفوعات السعودية،وهي شبكة أجهزة الصرف الآلي الوطنية ، والنظام الآلي للتحويلات الماليـة ( سريع) وهو نظام للمدفوعات والتسويات بـيـن المصارف التجارية.

        كما أدركت المؤسسة أهمية تدريب وتنمية الموارد البشرية العاملة  في النظام المصرفي، فقامت باستثمارات كثيرة للنهوض بمستوى مهارات موظفيها من خلال التدريب والتعليم العالي. وساهمت المؤسسة بقدر كبير من خلال المعهد المصرفي التابع لها بتدريب العاملين في القطاع المصرفي بتنظيم دورات متخصصة في مختلف مجالات العمل المصرفي.

        وأخيراً، نظراً لعضوية المملكة العربية السعودية في المؤسسات والمحافل المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبنك التسويات الدولية، تساهم المؤسسة وتشترك بصورة منتظمة  في المبادرات الهادفة إلى ترسيخ الاستقرار المالي الدولي. وتمارس المؤسسة دور حلقة الوصل بين هذه المؤسسات الدولية وتجمعات المصارف المركزية الإقليمية.

  • س/عودة إلى ما قبل ذلك،كيف تعاملت المؤسسة مع التدفقات الضخمة من النقد الأجنبي الوافدة في فترة السبعينيات؟

        لقد تجاوزت تدفقات الـنقـد الأجنبي الوافدة في فترة السبعينيات إلى حدٍ كبير الطاقة الاستيعابية للاقتصاد المحلي بما في ذلك تكاليف إنشاء تجهيزات البنية الأساسية المحلية. وانعكس مركز المالية العامة ووضع ميزان المدفوعات القويين في المملكة في تحسن قيمة الريال السعودي تجاه الدولار. ومع تراكم احتياطيات النقد الأجنبي في السبعينيات، ركزت المؤسسة على إعادة تدوير وتنويع الأصول في الأسواق المتقدمة.  وعلاوة على ذلك، اشتركت المؤسسة في مطلع الثمانينات في تسهيل الإقراض الممدد (EAB) لدى صندوق النقد الدولي، والتزمت بمبلغ إجمالي قدره 11 مليار وحدة حقوق سحب خاصة تجاه صندوق النقد الدولي.

وفضلاً عن إدارة احتياطيات النقد الأجنبي، تمثل التحدي المحلي بالقضاء على التبعات التضخمية للإنفاق الحكومي والتضخم المستورد. وتمت مواجهة هذا التحدي إلى حدٍ كبير بالمحافظة على استقرار قيمة الريال وتقييم عقود المشروعات الكبيرة بالدولار.

  •  س/ما تجربتكم مع أسعار الصرف الثابتة ومبرر ربط العملة؟

        حسب تجربتنا، لقد نجح ربط سعر صرف الريال بالدولار للأسباب التالية:

- إن كافة صادراتنا ومعظم وارداتنا مقيمة بالدولار الأميركي.

- إن الريال مغطى بالكامل باحتياطيات النقد الأجنبي. وتحتفظ المؤسسة باحتياطيات سائلة كافية لمواجهة المطالبات المحتملة على الاحتياطيات.

- إن احتياطيات المملكة العربية السعودية من النقد الأجنبي قد تكّونت من إيرادات النفط ودخل الاستثمارات، وليس من الاقتراض القصير الأجل للنقد الأجنبي.

- ليس الريال عملة غير متوازنة من حيث سعري صرفه الاسمي والحقيقي.

- إن استقرار سعر صرف الريال مقابل الدولار يقلص المخاطر بشكل حاد بالنسبة للمستثمرين الأجانب.

 ولابد من الإقرار بأن كل نظام نقدي يفرض قيوداً مختلفة على الاقتصاد. إذا أخذنا بالاعتبار ترتيب سعر الصرف الثابت، فإن التوافق في السوق النقدية ينجم من خلال السوق الآجلة، إلا أن مستوى أسعار الفائدة المحلية في بيئة شبه خالية من التضخم لم يكن عبئاً على الاقتصاد. لقد كان الاستقرار طويل الأجل للعملة مريحاً جداً لمؤسسات الأعمال المحلية والمستثمرين والحكومة على حدٍ سواء من أجل تخطيط الميزانيات والاستثمارات.

  • س/ما هي الأهداف الرئيسة للمؤسسة الآن؟

        وفقاً للمادة الثالثة من نظام  المؤسسة، فإن أهداف المؤسسة هي كما يلي:

  1. إصدار العملة السعودية والمحافظة على متانتها واستقرار قيمتها المحلية والخارجية.

  2. التعامل بالشؤون المصرفية للحكومة.

  3. تنظيم عمل المصارف التجارية والصيارفة المشتغلين بمبادلة العملات.

           ولتحقيق الأهداف المذكورة أعلاه، تعمل المؤسسة مع الحكومة للمحافظة على استقرار الأسعار من خلال المحافظة على انخفاض التضخم المحلي والتقييم العادل للريال السعودي من حيث سعري صرفه الاسمي والفعلي الحقيقي.

وبممارسة دورها بصفتها مستشاراً ومصرفاً للحكومة، تقوم المؤسسة بتلقي وصرف المدفوعات نيابة عن الحكومة،وتدير احتياطيات النقد الأجنبي الرسمية، والدين الحكومي، وتقدم المشورة للحكومة حول القضايا ذات الصلة الاقتصادية والمالية .

كما أن صلاحية المؤسسة بصفتها سلطة رقابية وإشرافية مصرفية تمكنها من المحافظة على الاستقرار المالي  من خلال التطبيق الحصيف لنظام مراقبة البنوك وأنظمة المؤسسة. وتطبق المؤسسة أيضاً المعايير والمبادئ المالية التي تضعها المؤسسات الدولية لتقوية ممارسات السوق. ولذلك ،فإن المحافظة على استقرار الأسعار واستقرار النظام المالي من أهم أولويات المؤسسة.

  •  س/كيف تنفذ المؤسسة السياسة النقدية؟ 

        لا توجد قيود مباشرة (مثل الائتمان، وأسعار الصرف، وأسعار الفائدة) بشأن تنفيذ المؤسسة للسياسة النقدية. إن المصرف المركزي حرٌ في اختيار إجراءات إدارة السياسة النقدية وتحديد اختيار الأدوات الملائمة لذلك. وتُطبق متطلبات الاحتياطي القانوني على التزامات المصارف من الودائع ولكنها لا تُستخدم في إدارة نظام السيولة. وعلى غرار معظم المصارف المركزية الأجنبية، تستوعب المؤسسة متطلبات السيولة اليومية للمصارف من خلال اتفاقيات إعادة الشراء . وفي بعض الأحيان تدعم اتفاقيات إعادة الشراء باتفاقيات مبادلات النقد الأجنبي  لإدارة السيولة النقدية في النظام المصرفي. وتمارس أسعار الفائدة  دوراً ثانويـاً في إدارة المؤسسة للسياسة النقدية لأنها تتأثر بأسعار الفائدة على الدولار بسبب ربط الريال بالدولار. وتواجه المؤسسة أية اضطرابات في اتجاهات أسعار السوق النقدية من خلال تدخلها النشط.

  •  س/إن المؤسسة معنية أيضاً بالإشراف على السوق. ما هو الدور الذي اضطلعت به المؤسسة لتطوير الأسواق المالية في المملكة العربية السعودية؟

        بصفتها مصرفاً مركزياً وسلطة رقابية مالية، مارست المؤسسة دوراً هاماً في تطوير الأسواق المالية في المملكة العربية السعودية. وقد نهجت المؤسسة عبر عقود كثيرة ونفذت سياسات لضمان بيئة اقتصادية ذات نمو موجه. وبالرغم من الاضطراب في الاقتصاد العالمي والأسواق الدولية والتقلب في أسعار النفط خلال فترة التسعينات، إلا أن المؤسسة تمكنت من المحافظة على استقرار السوق المحلية الذي أدى إلى تحقيق نمو يربو عن نسبة 9 في المئة في القطاع المالي.

           وأنشأت المؤسسة بنية رقابية قوية تعزز القواعد واللوائح الواضحة لتنظيم عمل النظام المالي وتضمن مجالاً عادلاً للمؤسسات العاملة في السوق. وتستوفي الرقابة التي تمارسها المؤسسة على النظام المصرفي وسوق الأسهم كافة المعايير الدولية التي أصدرتها لجنة بازل الخاصة بالرقابة المصرفية والمنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية ( IOSCO).

واضطلعت المؤسسة بدور ريادي في تطوير بنية أساسية حديثة ذات تقنية متقدمة لأنظمة آلية للمدفوعات والتسويات لمساندة الأعمال المصرفية ونشاطات سوق الأسهم. مما ساهم بشكل كبير في رفع كفاءة ونمو الأسواق المالية وربحية المؤسسات المالية.

  •  س/إن نظام المدفوعات ذو أهمية حساسة للاقتصاد. ما النظام الذي تديره المؤسسة حالياً ؟ وهل هناك خطط للمستقبل ؟

        لقد أدركت المؤسسة دائماً الأهمية الحساسة لأنظمة المدفوعات للاقتصاد الوطني ولضمان فاعلية عمل السوق المالية. وتبعاً لذلك، أنشأت المملكة العربية السعودية بنية أساسية للمدفوعات والتسويات وفق أحدث المستويات العالمية. وتضطلع المؤسسة بدور مزدوج باعتبارها مديراً للأنظمة المركزية وسلطة إشرافية على أنظمة المدفوعات الرئيسة. وتشمل هذه الأنظمة : نظام غرف المقاصة الآلية الذي أنشئ في عام 1986،وشبكة المدفوعات السعودية (SPAN) في عام 1990، والأخيرة هي شبكة وطنية لأجهزة الصرف الآلية تتيح لكافة حاملي بطاقات الصرف الوصول إلى حساباتهم في أي مصرف في المملكة. وتمت توسعة شبكة المدفوعات السعودية في عام 1993 بربطها بالأجهزة الطرفية الأليكترونية لتحويل الأموال  في نقاط البيع. و عزز هذا التطور استخدام أنظمة المدفوعات في المملكة وعزز استخدام تقنية بطاقات الصرف إلى حدٍ كبير.

        في عام 1997، نفذت المؤسسة النظام الآلي للتحويلات المالية (سريع) وهو نظام لتحويل الأموال بين المصارف ويتمتع بخاصية التسوية الفورية للمدفوعات الإجمالية (RTGS). ويعد نظام سريع العمود الفقري للبنية الأساسية لأنظمة المدفوعات السعودية ، ويتيح للمصارف إدارة سيولتها بفعالية ويوفر مجموعة من الخدمات لعملائها.

        كما تدير المؤسسة نظاماً آلياً لتداول الأسهم وتسوية عملياتها. وتم تحديث هذا النظام بإدخال نظام ( تـداول )  في عام 2001 لمواجهة النمو السريع في سوق الأسهم. ويتمتع هذا النظام بخاصية عرض معلومات وعمليات تداول الأسهم  بواسطة شاشات وتتم تسوية عمليات التداول فوراً بنفس اليوم.

        وأدخلت المصارف السعودية في السنوات الأخيرة نظام الخدمات المصرفية بواسطة شبكة الانترنيت، والهاتف المصرفي، والخدمات الأليكترونية الأخرى. وبالنظر إلى المستقبل، فإننا نرى الفرصة متاحة للمصارف التجارية والسوق المالية  السعودية لتمارس دوراً رئيساً في تطوير التجارة الأليكترونية. وهناك تصور لمشروعات قائمة على التقنية للتعامل التجاري بين مؤسسة ومؤسسـة (B2B ) وبين مؤسسة تجارية وعملائها (B2C). وبما أن المصارف هي المؤسسات المالية التي بوسعها الوصول مباشرة إلى أنظمة المدفوعات والتسويات، فستمارس دوراً محورياً في هذه المبادرات. ويتمثل دور المؤسسة في هذه الخطط المستقبلية في عملية المساندة والإشراف.

  •  س/تشهد الدول في كافة أرجاء العالم ضغوطاً لرفع مستوى إجراءات الحماية ضد عملية غسل النقود وتمويل الإرهاب. كيف تمثلت هذه الضغوط في المملكة العربية السعودية؟ وكيف كانت استجابتكم ؟

        مع أن الجهود الدولية لمكافحة  غسل الأموال وتمويل الإرهاب قد زادت بقدر كبير في أعقاب أحداث 11 سبتمبر، إلا أن تاريخ حظر هذه النشاطات في المملكة يعود إلى ما يربو عن العقدين الماضيين. على سبيل المثال، إن اللوائح التي تحول دون فتح حسابات مصرفية لغير المقيمين موجودة منذ فترة السبعينات. وفضلاً عن ذلك،صادقت المملكة العربية السعودية في مطلع  فبراير 1990 على "اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1988 لمكافحة تجارة المخدرات والمؤثرات العقليـة غير المشروعـة ". وأعقب ذلك التعاون الوثيق مع  فريق العمل المالي (FATF) الذي تمخض عن عقد "المؤتمر الأول لمكافحة غسل الأموال" في الرياض في عام 1994. وأصدرت المؤسسة أيضاً في عام1994 توجيهات شاملة إلى المصارف السعودية بخصوص تجنب نشاطات غسل الأموال.

        وتبعاً لذلك، أصدرت الحكومة السعودية في عام 1988م قواعد شاملة تضمنت إجراءات وتدابير لتنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1988. وأقرت الحكومة السعودية في عام 1999 أيضاً تنفيذ التوصيات الأربعين الصادرة عن فريق العمل المالي وتُعد عملية غسل الأموال بموجب الأنظمة السعودية جريمة جنائية تخضع لعقوبات محددة. كما انشأت الحكومة لجنة مكونة من الوزارات والمؤسسات الحكومية ذات الصلة لمعالجة قضايا غسل الأموال.

        أما فيما يخص مكافحة تمويل الإرهاب، فقد اتخذت الحكومة عدة مبادرات وتشمل مايلي:

- تشكيل لجنة دائمة مكونة من وزارة الداخلية، ووزارة الخارجية، ومؤسسة النقد العربي السعودي، ورئاسة الاستخبارات العامة.

- وقعت المملكة اتفاقية متعددة الأطراف تحت رعاية الجامعة العربية لمكافحة الإرهاب في عام 1998م.

- كذلك وقعت المملكة اتفاقيات مختلفة ثنائية الأطراف مع دول غير عربية.

- طبقت المملكة كافة قرارات الأمم المتحدة الخاصة بمكافحة الإرهاب.

        بالإضافة إلى ذلك، تتعاون المملكة مع كافة المبادرات الدولية في هذه المجالات، وخاصةً تلك الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة، وكذلك مع المنظمات مثل فريق العمل المالي (FATF) وصندوق النقد الدولي. وقد دعت المملكة فريق العمل المالي في عام 2003م للقيام بتقييم توصياته الأربعين إضافة إلى الثماني توصيات الأخرى.

  •  س/ما هو موقف مؤسسة النقد تجاه العمل المصرفي الإسلامي؟

                انسجاماً مع الإتجاهات العامة في العالم الإسلامي هناك طلب متنام في المملكة على منتجات وخدمات مصرفية تتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية. وهذا الأمر تدركه السلطات السعودية التي تشجع المصارف السعودية على تقديم خدمات ومنتجات مصرفية لاتقوم على أساس الفائدة. وفي الوقت الحالي، تقدم كافة المصارف السعودية خدمات مصرفية إسلامية وينمو عملها في هذا المجال بسرعة.

        لاتوجد أي قيود على المصارف السعودية بأن تختار أي نموذج تنظيمي قابل للتطبيق لممارسة هذه النشاطات. وتتراوح هذه النشاطات فيما بين مصرف يقدم كامل خدماته ومنتجاته على أساس إسلامي إلى مصارف أخرى تقدم هذه الخدمات والمنتجات من خلال فروع أو وحدات أو إدارات محددة أو من خلال الاستثمار وصناديق إستثمارية مشتركة.

                وأود أن أؤكد في حين أننا ندرك السمات الخاصة للنشاطات المصرفية الإسلامية فإن الرقابة والتنظيم اللذين نمارسهما يتوافقان مع تلك التي تطبق على الأعمال المصرفية التجارية التقليدية. ولذلك، تسري معايير كفاية رأس المال والسيولة والمتطلبات الرقابية الأخرى على هذه النشاطات. كما أن المؤسسة تقوم بالرقابة داخل وخارج الموقع وتطلب من المصارف تقديم تقارير عن هذه النشاطات من خلال بيانات إحترازية خاصة. ولابد أن تطبق كافة المصارف التي تقدم هذه المنتجات المعايير القويه للإدارة السليمة للشركات، وأن تحدد وتدير المخاطر المتعلقة بالأعمال المصرفية الإسلامية وأن تقدم تقارير عنها.

  •  س/ما مدى حقيقة التطلعات لإنشاء إتحاد نقدي خليجي؟ وما المزايا التي ستحصل عليها المملكة؟

                في الواقع إن الهيكل الحالي لأسعار الصرف والسياسات الموحدة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تبشر بظهور إتحاد نقدي خليجي (GMU). وبالإتفاق الذي تم مؤخراً فيما بين المصارف المركزية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على إستخدام الدولار ليصبح عملة ربط أسعار الصرف تبدو التطلعات لإتحاد نقدي بعملة واحدة مشجعة إلى حدٍ بعيد. وقد صادق مؤتمر القمة الثاني والعشرون لمجلس التعاون لدول الخليج العربية على إقامة إتحاد جمركي بين دول المجلس في مطلع يناير 2003م وإستخدام الدولار كمثّبت مشترك، كما صادق على معايير للتقارب الاقتصادي بحلول عام 2005م وإستخدام عملة موحدة في عام 2010م. ويتوقع أن يعزز الإتحاد النقدي الخليجي المقترح التبادل التجاري بين دول المنطقة ويزيد من كفاءة القطاع المالي في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من خلال تكامل السياسات والأسواق والقضاء على مخاطر العملة وزيادة فاعلية تكاليف الأعمال. وعلى المستوى الكلي، إن انتهاج نظام صارم في صياغة وتنفيذ السياسات الاقتصادية لابد أن يعزز تصور السوق للكتلة الاقتصادية الخليجية وحجم المخاطر التي قد تتعرض لها.

  •  س/ما هي الآثار التي ترتبت على المصارف المركزية من جراء إستمرار عدم الإستقرار السياسي في منطقة الشرق الأوسط؟

                يؤدي عدم الاستقرار السياسي بوجه عام إلى عرقلة نشاط الأعمال التجارية المعتادة مع ظهور تبعات محتملة على النمو والاستثمار. وقد تكبدت المملكة تكاليف إقتصادية هائلة مباشرة وغير مباشرة من جراء حربي الخليج الأولى والثانية والصراعات المستمرة في منطقة الشرق الأوسط. وأدت التذبذبات في أسعار النفط وإختلالات المالية العامة من وقت لآخر إلى تقلب في السيولة المحلية وأوضاع السوق النقدية. وفي ظل هذه الخلفية، تظل المؤسسة مشغولة في إدارة النظام المالي والسيولة المحلية من خلال أدوات سياستها النقدية. وترى المؤسسة أن إستقرار الأسعار والإستقرار المالي عاملان متممان لبعضهما بعضاً بدرجة عالية في سياق إدارة السياسات. ولهذا السبب، ينصب تركيزنا على المحافظة على إستقرار سعر الصرف والرقابة المصرفية الفعالة.

  •  س/ما هو الموقف السعودي الحالي بخصوص منظمة الأوبك (OPEC

                تمارس الأوبك دوراً هاماً في ضمان إستقرار السوق النفطية والمحافظة على مصالح منتجي ومستهلكي النفط على حدٍ سواء. وتسعى المملكة، بصفتها منتجاً مرجحاً، إلى العمل من أجل تحقيق نفعٍ أكبر للاقتصاد العالمي، وتعتقد أن التقلب في أسعار النفط ليس في مصلحة المنتجين ولا المستهلكين. إن كافة أعضاء الأوبك دول نامية وتعتمد على النفط كمصدر رئيس للدخل. ومن مصلحة الأوبك أن تسعى نحو إستقرار الدخل من النفط لتحقيق نمو إقتصادي مستديم.

  •  س/لدى المملكة حوالي 19 مليار دولار من إحتياطيات النقد الأجنبي الرسمية. هل يوجد مستوى مستهدف؟ وما الذي يؤثر في هذه المسألة؟

                ليس للمملكة مستوى مستهدف معين لإحتياطياتها من النقد الأجنبي. إلا أنه يتم الاحتفاظ بالاحتياطيات الرسمية عند مستوى إحترازي لتغطية واردات الدولة على مدى عدة أشهر. وتميز المملكة فيما بين أصولها الأجنبية الإجمالية وبين إحتياطياتها الرسمية من النقد الأجنبي، التي تُعد سائلة وغير مثقلة بالديون بصورة إجمالية ومتاحة مباشرة لأغراض ميزان المدفوعات.

  •  س/هل تُدار الاحتياطيات بشكلٍ فعال؟

                إن إدارة إحتياطي المؤسسة من النقد الأجنبي عملية تتم بإنضباط وديناميكية. وتؤثر العوامل الاقتصادية العالمية وعوامل السوق في إستراتيجياتنا الخاصة بتوزيع وتنويع الأصول. ويتضح دور المؤسسة المزدوج باعتبارها مصرفاً مركزياً ومديراً للأصول من خلال التأكيد على السيولة (إدارة التدفق النقدي) والعائد (على إستثمار فائض الأموال). وتنتهج المؤسسة أسلوباً إستثمارياً محافظاً نسبياً مع التأكيد على جودة الائتمان والسيولة وتنويع المحافظ الاستثمارية والعائد المعّدل حسب المخاطر.

  •  س/ما هي التطلعات المستقبلية للاقتصاد السعودي؟

                بناءاً على الإصلاحات الهيكلية، التي تُنفذ بشكل سريع لتعزيز إمكانيات النمو في المملكة، نتوقع أن يرتفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 3-4 في المئة سنوياً خلال الخمس سنوات القادمة، وأن يكون له اثر إيجابي على زيادة فرص العمل للمواطنين السعوديين والتنويع الاقتصادي وإيجاد بيئة للاستثمار تتسّم بمزيد من الجاذبية. وتشمل هذه الإصلاحات ما يلي :

-       مبادرة الغاز التي تتضمن إستثماراً أجنبياً ضخماً بمبلغ 20-25 مليار دولار سنوياً على مدى الخمس إلى السبع سنوات القادمة، ومن المؤمل أن تزيد الطاقة الإنتاجية في ثلاثة مجالات حيوية وهي توليد الطاقة الكهربائية وصناعة البتروكيماويات وتحلية المياه المالحة.

-       يتوقع أن يوسع برنامج التخصيص مشاركة القطاع الخاص ليس فقط من خلال إيجاد رؤوس أموال مساهمة خاصة من داخل الإقتصاد ولكن أيضاً من خلال تشجيع عودة رؤوس الأموال السعودية المستثمرة في الخارج. وسوف تُخصص شركة الإتصالات السعودية (STC) قبل نهاية العام.

-       بموجب اللوائح الجديدة لتحفيز الاستثمار الأجنبي كما أعلنت الهيئة العامة للإستثمار، تم فتح عدد من المجالات الاقتصادية، التي ظلت مغلقة حتى الآن، للمشاركة الأجنبية بمنح حوافز مشجعة، بما في ذلك تخفيض ضريبة الدخل على الشركات من 45 في المئة إلى 30 في المئة.

  •  س/ما هي المزايا المتحققة من عضويتكم في بنك التسويات الدولية؟ وهل تحضرون الإجتماعات شخصياً؟ وما الدور الذي ينبغي أن يكون لبنك التسويات الدولية في المستقبل؟

        يمارس بنك التسويات الدولية دوراً هاماً جداً في الأعمال المصرفية والتمويل الدولية. وبما أن الاقتصاد العالمي أصبح أكثر إنفتاحاً وتكاملاً فإن الحاجة للتعاون والنقاش فيما بين المصارف المركزية وبين المجتمع المالي الدولي أصبحت أكثر وضوحاً. ويساعد بنك التسويات الدولية المصارف المركزية في مختلف الدول من خلال تعزيز المناقشات وتسهيل عمليات إتخاذ القرارات فيما بين المصارف المركزية، وذلك عن طريق التصرف بصفته طرفاً مقابلاً للمصارف المركزية في التعاملات المالية وبصفته وكيلاً بخصوص العمليات المالية الدولية.

        وبالإضافة إلى ذلك، تساهم لجنة بازل الخاصة بالرقابة المصرفية في تقوية النظام العالمي من خلال الرقابة والإشراف على المصارف التجارية. وتقدر الجهات المصرفية المركزية تماماً جهود اللجنة في تطوير المعايير والمبادئ الدولية. وكذلك يقدم بنك التسويات الدولية للمصارف المركزية دعماً فنياً وبرامج تدريبية ذات صلة بعمل أعضائه حيث ينظم بصورة منتظمة اجتماعات تضم خبراء في مواضيع محددة، مثل تقنية المعلومات، والأمن، وإجراءات الإدارة الداخلية ومسائل قانوينة وقضايا ذات علاقة بالسوق تهُم المصارف المركزية. ويُجري بنك التسويات الدولية دراسات ويعقد إجتماعات وحلقات دراسية تهدف إلى إيجاد فهم أفضل لأبعاد تعزيز سياسات المصارف المركزية التي تساهم جميعها في دعم الإستقرار المالي وتعزيز أمن العمليات المالية في مختلف مجالات الاقتصاد العالمي. نعم إنني أحضر شخصياً الإجتماعات السنوية لبنك التسويات الدولية واجتماعاته التي تعقد كل شهرين وتجمع مسؤولي المصارف المركزية الأعضاء لمناقشة مختلف المسائل ذات الصلة.

        وفيما يتعلق بالدور المستقبلي لبنك التسويات الدولية، أعتقد أنه يتعين على بنك التسويات الدولية التركيز على نشاطه الرئيس المتمثل في التعاون والتنسيق فيما بين المصارف المركزية لدول مجموعة العشر وكذلك الدول خارج هذه المجموعة. وإن سجل الإنجازات طويل الأمد التي حققها بنك التسويات الدولية سوف يمكّنه من مواجهة تحديات الاقتصاد الجديد.

  •  س/ما هي الخطوات التي يتعين على المجتمع الدولي إتخاذها لتحسين إدارة أزمات الديون السيادية؟

        يفتقر نظام الديون السيادية القائم إلى الحوافز الكافية لضمان إعادة هيكلة الديون السيادية المتعثرة على نحو فوري ومنتظم. وطالما أن الدول ذات السيادة تصدر سندات دين من خلال مجموعة متنوعة من الأدوات، فإنه يصعب على المدين جعل الدائنين يوافقون بصورة جماعية على إتفاق إعادة هيكلة عندما تتجاوز إلتزامات دينه قدرته على التسديد. وهذا يعزز ميل المدينين نحو تأخير إعادة الهيكلة حتى آخر لحظة ممكنة، وينتج عنه في المقابل، استنـزافٌ للإحتياطيات، مما يؤدي إلى عدم الطمأنينة وخسارة في قيّم الأصول إلى حد الإضرار بالمدينين والدائنين على حدٍ سواء. هذا فيما يتعلق بأزمة الدين السيادي. أما بالنسبة لتفكير الخبراء حالياً حول الموضوع، فإن المجتمع الدولي مطالبٌ بأن يضع موضع التنفيذ آلية لإعادة جدولة الديون السيادية تعتمد على السوق وتساعد على :

  • الحفاظ على قيّم الأصول.

  • حماية حقوق الدائنين.

  • تقديم حوافز للمدين بديون متعثرة كي يتوصل مع دائنيه فوراً إلى إتفاق لإعادة الهيكلة.

         وكجزء مكمل لآلية كهذه توضع شروط تتعلق بإعادة جدولة على أساس مبدأ الغالبية، وايقاف مؤقت لمقاضاة الدائنين، وأولوية التمويل خلال مدة الإيقاف. ويمكن أن توضع هذه الشروط من خلال إصلاح قانوني شامل أو من خلال عقد يسري على كافة السندات السيادية الدولية.

        ولصياغة الشكليات الصحيحة للآلية فإن الموضوع قيد الدراسة من المؤسسات المالية الدولية والخبراء الماليين. وقد تم في الاجتماع الأخير للجنة المالية والنقدية الدولية التابعة لصندوق النقد الدولي الموافقة على عنصر واحد لهذه الاستراتيجية، وهو تبني شرط التصرف الجماعي.

  •  س/ما هي أولويات المؤسسة والتحديات التي تواجهها خلال العشرة أعوام القادمة؟

        في ظل بيئة عالمية متغيرة بديناميكية وعلى نحوٍ سريع تواجه المؤسسة، مثل غيرها من المصارف المركزية الأخرى، العديد من التحديات الجديدة. فعلى سبيل المثال، يُفضي تحرير الأسواق المالية على نحوٍ متزايد إلى تنافس متنامٍ في النظام المالي السعودي داخلياً وعلى مستوى عبر الحدود على حدٍ سواء. وبهذا الخصوص، تعطي المؤسسة أولوية لضمان إستمرارية تطور النظام المالي بطريقة سليمة ومستقرة وموثوقة لتحقيق منافع أكبر للاقتصاد السعودي والمستهلكين.

        ومع إصدار نظام السوق المالية ونظام التأمين في المستقبل القريب، سوف تمارس المؤسسة دورها الرقابي في بيئة متغيرة وربما ضمن هياكل وترتيبات رقابية جديدة. ومع ظهور العديد من المؤسسات المالية غير المصرفية، التي ستقدم خدمات مالية متخصصة في مجالات محددة، سيقتضي ذلك مزيداً من اليقظة والرقابة. وعلاوة على ذلك، سوف تستمر المؤسسة في مواجهة تحديات جديدة ناجمة عن تطور وتعقد المؤسسات المالية الخاضعة لإشرافها. وستنشأ هذه التحديات بسبب إستخدام تقنيات معلومات وأنظمة حاسب آلي جديدة وإدخال منتجات وخدمات مبتكرة.

        ومن جهة أخرى، سوف تقتضي البيئة الرقابية العالمية بذل المزيد من الجهد للوفاء بمتطلباتها، وخاصة فيما يتعلق بتطوير وتنفيذ المعايير الدولية مثل المبادئ الأساسية للجنة بازل ومعايير المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية (IOSCO) والمعايير المحاسبية الدولية. وسوف يتطلب تطوير وتنفيذ هذه المبادئ والمعايير درجة كبيرة من الاهتمام والتركيز والإلتزام بالموارد البشرية والمالية. وسوف تواجه المؤسسة تحدياً يفرض عليها البقاء في مركز الصدارة لمواجهة التوقعات المتزايدة في الأسواق المالية.

        فرض الوضع بعد الحادي عشر من سبتمبر ضغوطاً جديدة على كافة المصارف المركزية والجهات الرقابية فيما يتعلق بتعزيز سياساتها وإجراءاتها وهياكلها المؤسسية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. ويعد هذا تحدياً عالمياً ولابد للمؤسسة أن تمارس دورها في المجال الدولي من خلال ترسيخ القوانين واللوائح والإجراءات في هذا المجال وبتعزيز التعاون مع السلطات الأخرى. وبإختصار، يجب أن تضمن المؤسسة بأن يظل النظام المالي قطاعاً نابضاً بالحيوية في الاقتصاد. وبهذا الصدد، سوف نستمر في مواجهة التحديات المتواصلة من خلال السياسات العملية.

  

        عُين الأستاذ حمد بن سعود السياري محافظاً لمؤسسة النقد العربي السعودي في 14 أبريل 1983م. وهو أيضاً رئيس مجلس إدارة المؤسسة، وعضو في مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة وشركة الخليج للاستثمار. ولد في عام 1941م، وواصل تعليمه في جامعة ميريلاند في الولايات المتحدة حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاقتصاد. وقد قام بتدريس مادة الاقتصاد في معهد الإدارة العامة بالرياض، ثم تقلد منصب الأمين العام لصندوق الاستثمارات العامة والمدير العام لصندوق التنمية الصناعية السعودي، وبعد ذلك أصبح المراقب العام ونائب المحافظ في مؤسسة النقد العربي السعودي.

 

 

دور مؤسسة النقد العربي السعودي في الاقتصاد السعودي

 أشرفت مؤسسة النقد العربي السعودي، منذ نشأتها في عام 1952م، على تغيرات هامة في الاقتصاد السعودي و تمارس دوراً فاعلاً في تطور القطاع المصرفي و الأسواق المالية.

 لقـد تأسسـت مؤسسة النقد العربي السعودي بصـدور مرسومين ملكيين رقمهمـا 30/4/1/1046 و 1047 في 20 أبريل 1952م، و اُفتتحـت رسمياً في 4 أكتوبـر 1952م. وتشمل أهداف مؤسسة النقد العربي السعودي وفقاً لنظامها الأساسي التالي:

  1. إصدار العملة السعودية و توطيدها و المحافظة على استقرار قيمتها الداخلية و الخارجية.

  2. التعامل في الشؤون المصرفية للحكومة.

  3. تنظيم عمل المصارف التجارية و الصيارفة.

لقد تطورت مؤسسة النقد العربي السعودي مع مرور الوقت حتى أصبحت مصرفاً مركزياً متكاملاً، وأُنيطت بها أدوار أخرى تتمثل في إدارة الأصول الأجنبية الرسمية و الدين الحكومي، والعـمل بصفتهـا سلطـة رقابيــة علـى القطــاع المــالي وإدارة أنظمة المدفوعات والإشراف عليها. وخلال الفترة 1973 - 1982م، ركزت مؤسسة النقد العربي السعودي اهتمامها على احتواء الضغوط التضخمية في اقتصاد الطفرة والإشراف على تطور القطاع المصرفي. و خلال النصف الثاني من الثمانينات، أعطت مؤسسة النقد العربي السعودي أولوية لمعالجة تدهور وضع ميزان المدفوعات و إدخال إصلاحات للسوق النقدية و إدارة الدين الحكومي. ولقد أُسندت لمؤسسة النقد العربي السعودي منذ نشأتها مهمة رئيسة هي إدارة احتياطيات النقد الأجنبي.

 يتعين على مؤسسة النقد العربي السعودي بموجب نظامها الأساسي تعزيز استقرار الأسعار المحلية وسعر الصرف و المحافظة عليه. وقد حققت مؤسسة النقد العربي السعودي، بالتنسيق مع الحكومة، هذين الهدفين. ولقد ظل معدل التضخم طوال الخمس عشرة سنة الماضية أقل من 1 في المئة، بينما بقي سعر الصرف مستقراً منذ يونيو 1986م عند 3.75 ريال مقابـل الـدولار الأمريكي.  وساهمت قابلية التحويل الكامل للريال منذ عام 1961م وعدم وجود قيود على تدفقات رأس المال في إيجاد بيئة مستقرة لممارسة الأعمال التجارية بالنسبة للقطاع الخاص وجذب استثمارات أجنبية مباشرة.

           و كان تعزيز نمو الصناعة المصرفية المحلية إحدى المسؤليات الرئيسة المناطة بمؤسسة النقد العربي السعودي. وقد تم الترخيص، لعدد من المصارف الأجنبية والمحلية لتلبية توسع النشاط الاقتصادي والحاجة إلى تسهيلات مصرفية منذ الخمسينات. وحالياً يوجد أحد عشر مصرفاً سعودياً، ثمانية منها مصارف سعودية أجنبية مشتركة، مع شبكة فروع تبلغ نحو 1200 فرع منتشرة في جميع أنحاء المملكة و في بضع مناطق في الخارج. ولقد حققت المصارف، تحت إشراف وتوجيه مؤسسة النقد العربي السعودي، تقدماً كبيراً في المنتجات والخدمات والتطور التقني وكفاية رأس المال.

           لقد أناط نظام مراقبة البنوك، الصادر في عام 1966م، بمؤسسة النقد العربي السعودي صلاحيات إشـرافيـة واسـعة تشمـل صلاحيات إصدار أنـظمة وقـواعد وتعليمات في ضوء التطورات الرقابية الدولية و المحلية. و يشترط هذا النظام أحكاماً صارمة لكفاية رأس المال والسيولة والاحتياطات القانونية وتركز القروض من بين أحكام أخرى. وينص هذا النظام على أن تقوم المصارف برفع بيانات احصائية و مالية منتظمة لمؤسسة النقد العربي السعودي وأن تقوم المؤسسة بالإشراف المصرفي داخل و خارج الموقع.

           لقد انشأت مؤسسة النقد العربي السعودي، بالتعاون مع المصارف التجارية، عدداً من أنظمة المدفوعات و التسوية المتقدمة و المتطورة. و ساهمت هذه الأنظمة كثيراً في تحسين مستوى وجودة خدمة العملاء، وتقليص التكاليف، وتعزيز الكفاءة وتشديد الرقابة. وتبشر هذه البنية التقنية الحديثة و المتقدمة بقفزة كمية في الخدمات المصرفية والمالية الالكترونية خلال السنوات القليلة القادمة.

لقد مارست مؤسسة النقد العربي السعودي أيضاً دوراً هاماً في تطور السوق المالية السعودية. و تعد مؤسسة النقد العربي السعودي، مع وزارات أخرى ذات صلة، طرفاً في آلية وضع السياسات و أيضاً سلطة إشرافية على السوق في المملكة. و علاوة على ذلك تدير مؤسسة النقد العربي السعودي نظاماً آلياً حديثاً لتداول و تسوية عمليات الأسهم. كذلك، لم تكن مساهمة السوق المالية السعودية في نمو الاقتصاد السعودي أقل أهمية. و لقد شهد حشد الأموال للإستثمار عن طريق سوق الأسهم نمواً سريعاً مذهلاً خلال العشر سنوات الماضية. و خلال الفترة نفسها، توسعت أيضاً و بشكل سريع صناعة صنـاديق الاستثمار المشتركة و أسواق السندات الحكومية و أذونات الخزينة.

 تمارس مؤسسة النقد العربي السعودي، منذ نشأتها في عام 1952م، دوراً هاماً في المساهمة في تقدم الاقتصاد السعودي من خلال وجـود بنيـة أساسيـة متطورة و جهاز تنظيمي  فعال ومؤسسات تُدار بطريقة جيدة و تلتزم بمعايير عالية للاستقرار و الانضباط و الشفافية.

 العلاقات الخارجية       

إن مكانة المملكة العربية السعودية باعتبارها عضواً بارزاً خارج مجموعة العشر في صندوق النقد الدولي و البنك الدولي و دولة مساهمة في بنك التسويات الدولية تتيح لمسؤولي مؤسسة النقد العربي السعودي فرصاً كثيرة للمشاركة في منتديات عالمية تركز على الاستقرار المالي و الإشراف على الأسواق. كما يحضر محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي بصورة منتظمة اجتماعات السياسات الخاصة بمحافظي مجموعة العشر التي تعقد كل شهرين. كما يشارك أيضاً مسؤولون كبار من مؤسسة النقد العربي السعودي في اجتماعات وكلاء محافظي مجموعة العشرين و في منتديات دولية أخرى. 

 تطلعات لاتحاد نقدي خليجي

تشارك مؤسسة النقد العربي السعودي بشكل فاعل في جهود لتعزيز الاستقرار المالي في المنطقة و في الأسواق المالية العالمية. و على المستوى العربي ومستوى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، تُعتبر مؤسسة النقد العربي السعودي مشاركاً رائداً في منتديات محافظي المصارف المركزيـة ومؤسسات النقد في الدول العربية وفي لجنة محافظي المصارف المركزية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. كما يقوم أيضاً مسؤولون من مؤسسة النقد العربي السعودي بتمثيل المملكة العربية السعودية في منتديات فيما بين الدول العربية و دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بما فيها صندوق النقد العربي. و تمارس مؤسسة النقد العربي السعودي دوراً هاماً في دعم تطور معايير و ممارسات الإشراف المصرفي. كما تعتبر عضواً في لجنة الإشراف المصرفي العربي ولجنة الإشراف المصرفي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي يتقلد محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي منصب رئيسها الدائم. و تعد مؤسسة النقد العربي السعودي، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار مشاركتها الفعالة في منتديات بازل، حلقة وصل لنقل المعلومات بين لجنة بازل و اللجان الإقليمية.

 الإشراف المصرفي العالمي

تقوم مؤسسة النقد العربي السعودي بدور فاعل في مجال الرقابة المصرفية العالمية و هي حالياً عضو في "مجموعة الاتصال للمبادى الأساسية" (CPLG) للجنة بازل الخاصة بالرقابة المصرفية. وتعمل هذه المجموعة المكونة من دول داخل و خارج مجموعة العشر على قضايا إشرافية مصرفية هامة من ضمنها اتفاقية بازل الجديدة لكفاية رأس المال و الرقابة المصرفية عبر الحدود و قضايا أخرى. و تعتبر مؤسسة النقد العربي السعودي ممثلة أيضاً بصفتها مراقباً في فريق المهام المحاسبية للجنة بازل الذي يتعاون مع هيئات محاسبية دولية تعمل على تطوير معايير محاسبية للصناعة المصرفية. و باعتبار المملكة احدى دول الأسواق الناشئة في هذه اللجنة، تمارس مؤسسة النقد العربي السعودي دوراً هاماً في تقديم آراء حول قضايا فنية متنوعة من منظور دول من خارج مجموعة العشر.

 لقد شاركت مؤسسة النقد العربي السعودي مؤخراً مع بضع دول أخرى في إنشاء مجلس الخدمات المالية الإسلامية (IFSB) الذي يهدف إلى تطوير الممارسات و المعايير الرقابية الخاصة بالمصارف الإسلامية ومنتجاتها وخدماتها. و سوف يساعد هذا الكيان الجديد على تشجيع التمويل والنشاط المصرفي الإسلامي و تعزيز مصداقيته و استقراره.    

 مكافحة الجريمة المالية

تمارس مؤسسة النقد العربي السعودي دوراً هاماً في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وتتعاون، في هذا الصدد، على المستوى الثنائي و المتعدد الأطراف مع منظمات دولية عديدة منها فريق العمل المالي و صندوق النقد الدولي و البنك الدولي و جهات تنفيذ القانون. كما تشارك مؤسسة النقد العربي السعودي بشكل فعال في لجان و منتديات اقليمية متنوعة تعمل على معالجة هذه المواضيع.

إدارة السياسة النقدية

يتناول هذا القسم الأهداف و الأدوات و التطورات الأخيرة في الإطار التنفيذي للسياسة النقدية في مؤسسة النقد العربي السعودي.

 الإطار المؤسسي و الأهداف

تُناط إدارة السياسة النقدية بمؤسسة النقد العربي السعودي. وبوجود نظام سعر صرف مربوط في المملكة، يستهدف سعر صرف محدد في اقتصاد مفتوح، يجعل السياسة النقدية تابعة لسياسة سعر الصرف. و أي فصل لأسعار الفائدة للودائع بالريال عن أسعار الفائدة للودائع بالدولار (خصوصاً في حال وجود أسعار فائدة أقل للريال) يؤدي إلى تحفيز تدفق النقد الأجنبي إلى الخارج و حدوث تأثير عكسي على احتياطيات النقد الأجنبي الرسمية. و الهدف التنفيذي للسياسة النقدية لمؤسسة النقد العربي السعودي هو إدارة سيولة الجهاز المصرفي. و يعتبر سعر صرف الريال مقابل الدولار هدفاً وسيطاً. و الهدف النهائي للسياسة النقدية هو المحافظة على الأسعار والاستقرار المالي.

أدوات السياسة

تستخدم مؤسسة النقد العربي السعودي الأدوات التالية للتأثير على ظروف السوق النقدية سعياً لتحقيق أهداف سياستها النقدية:

 نسبة الاحتياطي النقدي:  و فقاً للمادة 7 من نظام مراقبة البنوك، يتعين على المصارف أن تحتفظ بنسبة من ودائع عملائها لدى مؤسسة النقد العربي السعودي بصفتها احتياطيات نقدية محددة بموجب هذا النظام. و آخر تعديل أحدثته مؤسسة النقد العربي السعودي على الاحتياطيات القانونية لمطلوبات الحسابات الجارية كان من 12 في المئة إلى 7 في المئة في شهر فبراير 1980م ولم تُحدث أي تعديل على الاحتياطيات القانونية للودائع الادخارية و الزمنية التي تبلغ نسبتها 2 في المئة. و قلص توفر أدوات غير مباشرة للسيولة النقدية في المملكة (عمليات اتفاقيات اعادة الشراء ومبادلات العملات الأجنبية) من دور الاحتياطيات القانونية في إدارة السيولة، بالرغم من أنه ما زال يُنظر لهذة الأداة على أنها جزء أساسي من السياسة النقدية.

 نسبة السيولة القانونية: يتعين على المصارف أيضاً أن تحتفظ بحد أدنى من كمية الأصول السائلة المحددة يساوي 20 في المئة من التزاماتها الجارية و الآجلة (المعروفة بنسبة السيولة القانونية). وتشمل الأصول السائلة النقود و الذهب و الودائع بين المصارف لأقل من 30 يوماً و السندات الحكومية السعودية.    

 توظيف الأموال العامة:  تمارس مؤسسة النقد العربي السعودي، كجزء من عملياتها المنتظمة في السوق النقدية، تقديرها الخاص في استخدام أموال المؤسسات الحكومية الموجودة تحت تصرفها لتوظيفها لدى المصارف. و في ظل غياب عمليات لسوق مفتوحة تشمل مشتريات و مبيعات فورية للأوراق المالية، تعتبر مثل هذه التوظيفات للأموال مكملة لأدوات السيولة الأساسية.

 عمليات اتفاقيات إعادة الشراء: تستخدم مؤسسة النقد العربي السعودي تسهيلات اتفاقيات إعادة الشراء لمواءمة سيولة الجهاز المصرفي. و غالباً ما يكون للتغيرات الحدية في سيولة المصارف التأثير الأكبر على معدلات العائد قصيرة الأجل. إن تركيز تنفيذ سياسة مؤسسة النقد العربي السعودي على المدى القصير يجعل عائدات اتفاقيات إعادة الشراء، التي تعكس بشكل عام ظروف السوق النقدية ككل، مؤشراً يوضح سياسة المؤسسة للسوق. و تستخدم المصارف اتفاقيات إعادة الشراء لتلبية عجوزات المقاصة و لتسهيل عملياتها الثانوية في السوق مؤقتاً.

 مبادلات العملات الأجنبية: إن عمليات مبادلات العملات الأجنبية تفي بغرض التأثير على التدفقات الرأسمالية، و بالتالي تقليص اضطرابات السياسة النقدية الناجمة عن سوق النقد الأجنبي. ولقد استخدمت مبادلات العملات الأجنبية لتقديم السيولة في حالات الطوارئ للجهاز المصرفي خلال أزمة الخليج و في فترات المضاربة ضد الريال.

آلية انتقال آثار السياسة النقدية

إن توفر الإئتمان في المملكة العربية السعودية له تأثير محدود على آلية انتقال آثار السياسة النقدية لأن الطلب على النقود غير مرن نسبياً تجاه تغيرات أسعار الفائدة. إن لجدلية أثر الثروة قيودها في المملكة العربية السعودية بسبب الضمان المحدود للأصول و بالتالي لها أثر محدود على الإئتمانات المصرفية من انخفاض أسعار الأصول المالية. 

          وتنبثق قيود السياسة النقدية من سيطرة السياسة المالية العامة في اقتصاد المملكة و ربط سعر صرف الريال بالدولار. و في ظل نظام سعر صرف ثابت، تعتبر أسعار الفائدة عنصر توازن باقٍ. ومن الصعب إلى حد ما مواصلة نهج سياسة تقديرية (أي مستقلة) دون التأثير على الارتباط الدقيق بين سعر الصرف الموجه و احتياطات النقد الأجنبي الرسمية. 

          وباختصار، تتأثر إدارة السياسة النقدية في المملكة العربية السعودية إلى حد كبير بنظام سعر الصرف الذي يسعى إلى المحافظة على سعر تعادل ثابت مقابل الدولار، مع التحكم بالتغيرات في أسعار الصرف حسب ما تقتضيه اعتبارات الأسعار المحلية (رفع قيمة الريال في السبعينات) واعتبارات ميزان المدفوعات (خفض قيمة الريال في الثمانينات). وفي التسعينات ظل الريال مستقراً إلى حد ما باستثناء فترات المضاربة المتقطعة (1993م و 1998م و 1999م) بسبب التضخم المنخفض و قوة الدولار خلال معظم التسعينات. ويعتبر الدولار عملة تثبيت و عملة تدخل نظراً لهيمنة الدولار في تقييم مدفوعات ومتحصلات المملكة العربية السعودية. وحسب تجربتنا في ظل اقتصادنا المفتوح ، قد نجحت حتى الآن عملية استهداف سعر صرف محدد، إلا أنه يترتب على ذلك تكاليف محددة لأن سعر الصرف قد يتعرض لضغوط المضاربة على عكس إستهداف التضخم أو الكتله النقدية.

 

إدارة الأصول الاحتياطية

تستخدم مؤسسة النقد العربي السعودي نظام الشرائح كوسيلة لإدارة تنوع الأصول لتحسين العائد على محفظة احتياطياتها. 

 

 المنظور التاريخي

لقد غيّرت المصارف المركزية كثيراً أسلوب إدارة الاحتياطي خلال العشر سنوات الماضية. وبعد ما كانت تتسم باستراتيجيات الاستثمار قصيرة الأجل معدوم الفوائد للمحافظة على القيمة الأساسية للأصول و المحافظة على حد أعلى من السيولة، يستفيد الآن العديد من المصارف المركزية بشكل فعال أكثر من مجموعة واسعة من الأدوات. و لقد مددت المصارف المركزية فترات المحافظ الاستثمارية وطورت مؤشرات محددة للأداء. و تُناط بمؤسسة النقد العربي السعودي إدارة الأصول الأجنبية للحكومة. و تُناقش لجنة الاستثمار، التي يرأسها معالي المحافظ، توزيـع الأصول و أداء المحافظ وديناميكيات السوق لإنهـاء مداولات الاستثمار. وتُناط بإدارة الاستثمار مسؤولية إعداد وتنفيذ برامج استثمار و مراقبة و إدارة المدراء الخارجيين.

 

 مرحلة التطور

تعود تجربة مؤسسة النقد العربي السعودي في إدارة الاحتياطيات إلى مطلع السبعينات. وقبل الطفرة النفطية الأولى في عام 1973م، ظلت الاستثمارات الأجنبية لمؤسسة النقد العربي السعودي مقتصرة إلى حد كبير على الودائع المصرفية. و كان يعني توزيع الأصول في تلك الفترة توزيع الودائع فيما بين المصارف الدولية الرئيسة. وخلال السبعينات، واجهت مؤسسة النقد العربي السعودي تحدياً يتمثل في إدارة احتياطيات ضخمة تحققت من إيرادات النفط المرتفعة وإعادة استثمار الأصول. وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار قيود السوق خلال السبعينات من حيث السيولة والطاقة الاستيعابية، فقد صُممت محفظة استثمار متنوعة بشكل جيد حسب البلدان و العملات والأصول. و عندما أصبحت الأسواق أكثر تطوراً و سيولة في الثمانينات، أصبح استخدام الأسواق الثانوية أكثر وضوحاً.     

 

 أسلوب مؤسسة النقد العربي السعودي في الاستثمار

تُميز مؤسسة النقد العربي السعودي، في إدارتها للإحتياطي بين متطلبات الخزينة (الاحتياجات الحكومية من التدفقات النقدية) و استثمار الأموال الفائضة. و يعني دور مؤسسة النقد العربي السعودي المزدوج، بصفتها مصرفاً مركزياً و مديراً للأصول، أنها تُركز على السيولة والعائد. وحالما تتوفر السيولة و السيولة الثانوية، تُستثمر الأصول الباقية في السندات و الأسهم.   

 تُركز أهداف الاستثمار لمؤسسة النقد العربي السعودي على الأمان و السيولة و العائد المعدل حسب المخاطر. و يمكن للتنويع تحسين العائد نسبة إلى السيولة في المحافظ الاستثمارية التي يحتفظ بها لهذا الغرض. و قد أفضى التركيز على العائد إلى تحديد معايير المحافظ الاستثمارية (قياس الأداء) ليتسنى تقييم المحافظ التي تُدار داخلياً و خارجياً.

 

إدارة الأصول (شرائح الاحتياطيات)

 

 

 

 

أمناء استثمار دوليون

محافظ الاستثمار الخارجية

محافظ الاستثمار المحلية

 

 

 

 

 

متطلبات إدارة

صلاحيات أوسع للاستثمار

الاستثمارات

 

الخزينة

 

خصائص المحافظ الاستثمارية التي تحتفظ بها مؤسسة النقد العربي السعودي

 معـايير الإئتمـان: بالنسبة للودائع المصرفية، تطلب مؤسسة التصنيف (Fitch IBCA) حداً أدنى من فئة (ج). ويقتصر الاستثمار في الأوراق المالية على الالتزامات السيادية والالتزامات المضمونة من الحكومات وإلتزامات المؤسسات والالتزامات الدولية والتزامات الشركات التي تصنفهما مـؤسساتا (Moody’s) و (S&P) من فئتي أأأ و أأ (AAA & AA). و يمكن استثمار جزء بسيط من الأصول في السندات المصنفة تحت فئة أ (A).

 تكوين العملات: هناك سقوف عملة محددة ذات تعريف واسع في سياق متطلبات السيولة و مبدأ التنويع. و يُستخدم الدولار كعملة أساس نظراً لأهميته بالنسبة للمملكة العربية السعودية من حيث إيرادات البلاد و نمط المصروفات و كذلك لأهمية الدولار في التمويل و التبادل التجاري الدوليين. و لهذا السبب يُهيمن الدولار على تكوين العملات و يليه عدد قليل من العملات الرئيسة. و لا ترتبط مخصصات العملة بالتدفقات التجارية.   

 مزيج الأصول: إن الدور الأول للاحتياطيات هو تمويل المصروفات الجارية، و هذا يعني الاحتفاظ بجزء محدد من الأموال على شكل نقود وودائع قصيرة الأجل. وتقوم مؤسسة النقد العربي السعودي، من خلال طريقة عملها التي تتقدم شيئاً فشيئاً، بعملية منتظمة لتوزيع الأصول تعتمد على مزايا تقليص مخاطر التنويع و العائد المعدل حسب المخاطر.

 المؤشرات:

يعكس اختيار المؤشر التنوع المطلوب للأصول ودرجة تحمل المخاطر. ومؤشرات مؤسسة النقد العربي السعودي هي كالتالي:

  • مؤشر 500 S&P  بالنسبة لسوق الأسهم الأمريكية.

  • مؤشر MSCI  بالنسبة لأوروبا و العالم.

  • مؤشر TSE  بالنسبة لليابان.

  • مؤشر السندات العالمية JPM  بالنسبة لمحافظ السندات متعددة العملات.

  • مؤشر LIBID لثلاثة أشهر بالنسبة للنقد / الودائع.

 

 المدراء الخارجيون و الإقراض مقابل الأوراق المالية:

يتولى مدراء ماليون متفق معهم في الخارج إدارة أصول مؤسسة النقد العربي السعودي جزئياً. والهدف الرئيس من وراء ذلك هو السعي إلى تحقيق عائد أمثل على الأصول معتمد بموجب تعليمات المؤسسة. و يوجد لدى المؤسسة مزيج من المحافظ الاستثمارية العالمية و الاقليمية و المحلية في الأسهم و الأوراق المالية ذات العائد الثابت. و على الغالب هذه المحافظ الاستثمارية حسابات مدارة بشكل فعال بالاضافة إلى عدد قليل من المحافظ الاستثمارية الخاضعة لمؤشرات قياسية. وبوجود مدراء ماليين محترفين، تستفيد مؤسسة النقد العربي السعودي من تنويع الأصول و أسلوب الاستثمار والبحوث ونطاق الأداء. وبخلاف المحافظ الاستثمارية المدارة داخلياً، يتمتع المدراء الماليون بقدر أكبر من الحرية في التقدير لإدارة المحافظ الاستثمارية ضمن إطار تعليمات مؤسسة النقد العربي السعودي. و تُدار و تُقاس المحافظ الاستثمارية على أساس إجمالي العائد. و يكون تمويل و عدم تمويل المحافظ الاستثمارية إما من أجل الأداء أو من أجل أسباب تتعلق بتوزيع الأصول.

 

 إقراض مقابل أوراق مالية و المبادلات :

تُبرم عقود المبادلات لإعادة هيكلة المحفظة الاستثمارية من حيث الاستحقاق أو نوعية الإئتمان و لتحسين السيولة الكلية لمؤسسة النقد العربي السعودي. و انسجاماً مع اتجاه الصناعة المالية، لدى مؤسسة النقد العربي السعودي ترتيبات مع أُمنائها حول الإقراض بموجب أوراق مالية على أساس المشاركة بالإيرادات.   

 

تطور النظام المصرفي السعودي

اضطلعت مؤسسة النقد العربي السعودي بتنظيم ورقابة العمل المصرفي بشكل فعال. وقد مارست  دوراً ريادياً في تطوير نظام المدفوعات في المملكة العربية السعودية

 

 الرقابة والإشراف المصرفي

تستمد مؤسسة النقد العربي السعودي صلاحياتها  الرقابية الواسعة من نظامها الأساسي  الصادر في عام 1957م ومن نظام مراقبة البنوك الصادر في عام 1966م. ويحدد النظام الأساسي أن إحدى  مهام مؤسسة النقد العربي السعودي "تنظيم عمل المصارف التجارية والصيارفة" . كما يبين نظام مراقبة البنوك  بالتفصيل  المسئوليات الرقابية  لمؤسسة النقد العربي السعودي . وتشمل هذه المسئوليات تلقي طلبات التراخيص ودراستها، ورفع توصيات إلى وزير المالية والاقتصاد الوطني للموافقة على هذه التراخيص بعد موافقة مجلس الوزراء . كما يقتضي  النظام  أن يكون  مؤسسو  وأعضاء مجالس إدارة المصارف " أشخاصاً ذوي سمعة حسنة " .

كذلك يحدد نظام مراقبة البنوك  عدداً  من الشروط التنظيمية ، مثل نسبة الودائع التي يجب أن تحتفظ بها المصارف لدى مؤسسة النقد العربي السعودي . وتبلغ نسبة هذه الودائع حالياً 7 في المئة بالنسبة للودائع تحت الطلب و 2 في المئة للودائع الزمنية و يمكن رفع أو  تخفيض هذه النسبة . ولا يجوز للمصارف أن تقرض شخصاً واحداً  أو جهة اعتبارية واحدة  بما يزيد عن 25 في المئة من احتياطياتها ورأسمالها المدفوع. ومن اجل المصلحة العامة،  يمكن للمؤسسة  أن ترفع  هذا السقف حتى 50 في المئة. ولا يسمح للمصارف بإقراض مديريها أو مراجعي حساباتها دون  ضمان بنسبة  100 في المئة. كما يطلب من  المصارف أن لا تتعدى مطلوباتها من الودائع رؤوس أموالها واحتياطيتها بـ 15 ضعفاً. ويجب أن تحتفظ المصارف بأصولها السائلة عند نسبة 15 في المئة من مطلوبات الودائع لديها ، ويمكن للمؤسسة أن ترفع نسبة  تلك الأصول إذا رأت أن في ذلك ضرورة. وتبلغ هذه الأصول في الوقت الحالي نسبة 20 في المئة.

 لا تسمح الأنظمة  باندماج المصارف دون  موافقة المؤسسة، كما يُطلب من كافة المصارف تعيين إثنين من مراجعي الحسابات الخارجيين المسجلين في المملكة لمراجعة حساباتها السنوية. ويتمتع المصرف المركزي بصلاحية طلب أي معلومات من أي مصرف وإجراء جولات تفتيشية في مواقع العمل. كما تطالب  المؤسسة كافة المصارف بتقديم معلومات إحصائية ومالية دورية على شكل بيانات احترازية  للرقابة خارج المواقع.  ويفرض النظام  على المصارف أحكاماً تتعلق بالسرية وعقوبات محددة لأي مخالفات لهذا النظام. ويسمح للمؤسسة بإصدار اللوائح والأنظمة وذلك بموافقة وزير المالية والاقتصاد الوطني.

 وتغطي الأنظمة واللوائح، الصادرة عن وزير المالية والاقتصاد الوطني ومؤسسة النقد العربي السعودي، مجموعة من المواضيع مثل نظام الصيارفة، ونظام صناديق الاستثمار وقواعد لتنظيم رسوم الخدمات المصرفية. علاوة على ذلك، تصدر المؤسسة أنظمة شاملة حول عدد من المواضيع المتنوعة بما في ذلك كفاية رأس المال معدلة على اساس المخاطر، وإدارة الائتمان، والسيولة، ومخاطر تقلب أسعار صرف العملات الأجنبية، وتصنيف الائتمان، ومخصصات القروض، والإجراءات الأمنية للمصارف ، ومكافحة  الاحتيال، وغسيل الأموال ، ووضع خطط للطوارئ وغير ذلك.

 

 اللوائح والتوجيهات

كما تصدر مؤسسة النقد العربي السعودي للمصارف لوائح وتوجيهات مستمدة  من أفضل الممارسات الدولية والمعايير الرقابية المصرفية حول مجموعة واسعة من المواضيع التي تهدف إلى تقوية العمليات المصرفية وغرس ثقافة قوية لإدارة المخاطر. وفي هذا السياق، وأصدرت في السنوات الأخيرة تعليمات حول إدارة  مخاطر الائتمان ، و طريقة حساب القروض، والسيولة، والعمليات المصرفية الإلكترونية، والمخاطر التشغيلية وغير ذلك.

لقد أصدرت مؤسسة النقد العربي السعودي سلسة من التوجيهات للمصارف فيما يخص إدارة الشركات. وأصدرت المؤسسة في عام 1982م "مذكرة توضيحية حول سلطات ومسئوليات أعضاء مجالس إدارة المصارف التجارية السعودية " ، وفي عام 1988م، أصدرت المؤسسة توجيهات حول " الضوابط  الداخلية في المصارف التجارية " . وفي عام 1990م، أصدرت المؤسسة " المعايير المحاسبية  للمصارف التجارية في المملكة العربية السعودية " . كما أصدرت المؤسسة في عام 1994م إرشادات مفصلة   للمصارف حول " دور لجان مراجعي الحسابات "  لدعم التشريع الذي يسمح  لكافة الشركات بتشكيل لجان لمراجعة الحسابات. وفي عام 1996م، أصدرت المؤسسة قواعد حول " عملية التدقيق الخاصة "، وتبعاً لذلك قامت بإجراء جولات تفتيشية على كافة المصارف. وتوفر هذه  اللوائح والأنظمة مجتمعة بنية أساسية  قوية لإدارة الشركات في النظام المصرفي السعودي.

 ويعزز نظام الرقابة المصرفية الشامل النمو المطرد طويل الأجل وتطور النظام المصرفي السعودي. وتمارس المؤسسة الرقابة على المصارف في المواقع وخارجها وتشارك بفاعلية في المنتديات الرقابية الدولية. ومع مرور السنين، عُرفت مؤسسة النقد العربي السعودي بتعزيزها   للسلامة والاستقرار في السوق المالية المحلية .

 أنظمة المدفوعات

أدركت مؤسسة النقد العربي السعودي دائماً، بصفتها مصرفاً مركزياً وجهة رقابية مصرفية، الدور المهم الذي تمارسه  أنظمة المدفوعات في تطور السوق المالية المحلي والاقتصاد الوطني . ونتيجة لذلك ، قررت المؤسسة في الثمانينات أن تأخذ زمام المبادرة لإنشاء بنية أساسية شاملة آلية ومتكاملة للمدفوعات الإلكترونية في المملكة العربية السعودية . ولقد كان هذا أمراً أساسياً  لوضع استراتيجية وطنية ثابتة وحكيمة  لأنظمة المدفوعات تضمن تحقيق مكاسب مالية لكافة المشاركين في السوق من خلال أسلوب تعاوني ، بدلاً من المنافسة المكلفة وغير المجدية .

 شرعت مؤسسة النقد العربي السعودي في عام 1986م بتطبيق النظام الآلي لمقاصة الشيكات. ثم تبع ذلك انضمام كافة المصارف في عام 1989م إلى نظام المدفوعات الدولي سويفت (SWIFT) . ولقد كان تنفيذ الشبكة السعودية للمدفوعات (SPAN) في عام 1990م خطوة رئيسة في إنشاء بنية أساسية إلكترونية . أحدثت هذه الشبكة تحولاً وطنياً نحو استخدام أجهزة  الصرف الآلي التي تربط كافة المصارف مع بعضها بعضاً وتوفر لعملاء المصارف إمكانية الدخول  إلى حساباتهم لدى أي مصرف في المملكة. وفي عام 1993م، تم تعزيز الشبكة السعودية للمدفوعات (SPAN) عن طريق ربطها بنظام تحويل الأموال إلكترونيا عند نقاط البيع (EFTPOS) ، ليتسع بذلك مجال خدماتها للعملاء  والاقتصاد. وفي شهر يونية من عام 2002م، بلغ عدد أجهزة الصرف الآلي وطرفيات نقاط البيع  2768 جهازاً و 22738 طرفية.

وفي عام 1990م، أنشأت  مؤسسة النقد العربي السعودي أيضا  النظام الآلي لمعلومات الأسهم (ESIS) الذي سمح بتداول الأسهم  وتسوية عمليات الأسهم عن طريق شاشات عرض. وفي عام 2001م، تم استبدال هذا النظام بنظام تداول ((Tadawul الذي يعالج عمليات تداول الأسهم ، والسندات ، وصناديق الاستثمار المشتركة واستثمارات أخرى. إن هذا النظام الجديد يتيح تداول الأسهم وتسويتها آلياً في نفس اليوم (T+0) . بيد أن أهم تطور في أنظمة المدفوعات حدث في شهر مايو من عام 1997م عندما تم إطلاق النظام السعودي للتحويلات المالية السريعة (SARIE). وهو نظام آلي لتحويل الأموال بين المصارف يتيح مزايا التسويات الإجمالية الفورية (RTGS). يوفر هذا النظام للمصارف إمكانية إدارة سيولتها وأرصدتها لدى مؤسسة النقد العربي السعودي بشكل ثابت . ويتمتع هذا النظام بمزايا متقدمة مثل العمل على مدار 24 ساعة ، والضمان الكامل ، والقدرة على إنجاز المدفوعات خلال نفس اليوم ، بالإضافة إلى المدفوعات المستحقة في فترة لاحقة . ويُعد هذا النظام "العمود الفقري" للبينة الأساسية للمدفوعات في المملكة. ويتمثل دور المؤسسة بصفتها جهة تشغيلية ورقابية في ضمان تحقيق هدفي الاحتراز والفاعلية  في  أنظمة المدفوعات الوطنية.

 

مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

إن المملكة العربية السعودية  ما زالت وستظل ملتزمة بالتعاون مع المؤسسات المالية الدولية مثل فريق العمل المالي ، ومنتدى الاستقرار المالي والهيئات الدولية الأخرى ذات العلاقة ،  للحيلولة دون استخدام نظامها المالي لتمويل الإرهاب  وغسيل الأموال. وتتابع المملكة التعاون المشترك فيما يخص هذه القضايا من خلال عدد من المنتديات التي تشارك بها بشكل فعال . وتلتزم المملكة بشكل خاص بتوفير ما يلي :

- الأنظمة والإجراءات الرقابية الملائمة على المؤسسات المالية

- اللوائح المناسبة الخاصة بترخيص  وإنشاء المؤسسات المالية

- المتطلبات الملائمة لتحديد هوية العميل   

- نظام فعال لرفع  التقارير حول العمليات المشبوهة

- الأنظمة التجارية الملائمة لتسجيل المؤسسات التجارية والاعتبارية المستقلة 

- التعرف على أصحاب حقوق الانتفاع من الهيئات الاعتبارية المستقلة لمزاولة الأعمال التجارية

- التعاون الدولي مع الجهات والسلطات  القضائية والقانونية التنفيذية ذات العلاقة

- إنشاء وحدة معلومات مالية أو آلية مساوية لها.

ولقد تم تحقيق كثير من التقدم خلال العقدين السابقين من خلال وضع الأنظمة، واللوائح التنظيمية ، والنظم، والإجراءات. وفيما يلي بعض الإجراءات الخاصة التي اتخذتها المملكة العربية السعودية في مكافحتها  تمويل الإرهاب وغسيل الأموال.

 

تمويل الإرهاب

شكلت لجنة دائمة مكونة من وزير الداخلية، ووزير الخارجية، ومؤسسة النقد العربي السعودي، وهيئة الاستخبارات العامة،  مفوضة للقيام بما يلي :

- متابعة التطورات الدولية المتعلقة بمكافحة  تمويل الإرهاب.

- استقبال  طلبات الدول الأخرى والاستجابة لها من خلال جهد مشترك لمكافحة تمويل الإرهاب

- رفع التوصيات للحكومة وتطبيق  أنظمة مراقبة المخاطر لمكافحة  تمويل الإرهاب .

 

          تدعم المملكة كافة الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب وتتعاون معها . على سبيل المثال، وقعت المملكة في عام 1998م اتفاقية متعددة الإطراف لمكافحة الإرهاب، تحت رعاية جامعة الدول العربية. كما وقعت المملكة عدة اتفاقيات ثنائية مع دول غير عربية لمكافحة الإرهاب وطبقت كافة قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بمكافحة الإرهاب. كما تشارك المملكة أيضا في العديد  من المبادرات الدولية لمكافحة الأنظمة الممولة للإرهاب وتتعاون معها.  

 

 غسيل الأموال

الإطار التشريعي : صادقت المملكة على معاهدة الأمم المتحدة الصادرة في عام 1988م ضد "التجارة غير المشروعة في المخدرات ومواد المؤثرات العقلية " ( معاهدة فينا ) بموجب القرار رقم 19 الصادر في العاشر من شهر فبراير لعام 1990م. ولقد أتبع هذا القرار بقرار لمجلس الوزراء السعودي رقم 168 في 30 نوفمبر من عام 1998م يتضمن إقرار وتطبيق  الأحكام التنفيذية التي تشتمل على  الإجراءات والتدابير  المتعلقة  بتنفيذ أغلب بنود  معاهدة الأمم المتحدة  لعام 1988. 

ونتيجة لذلك ، أصدر مجلس الوزراء السعودي أيضاً  قراره التنفيذي رقم 15 في 3 مايو  1999م القاضي بالموافقة على  التوصيات الأربعين الصادرة عن  فريق العمل المالي والمتعلقة بغسيل الأموال.

 يعد غسل الأموال عملاً جنائياً يخضع لعقوبات محددة  منصوص عليها كجزء  من لوائح ضبط ومكافحة المخدرات. علاوة على ذلك، أنشأت الحكومة مؤخراً لجنة من سبعة وزارات وهيئات حكومية لتتعامل مع قضايا غسيل الأموال.

التعاون الدولي : يحضر مسئولون سعوديون من هيئات حكومية مختلفة اجتماعات فريق العمل المالي بشكل دوري، حيث تعقد هذه الاجتماعات  في أجزاء مختلفة من العالم. كما استضافت المملكة العربية السعودية العديد من  المؤتمرات في الرياض ، كما هو موضح في أدناه :

  • في عام 1994م، عقد مؤتمر بالتعاون مع فريق العمل المالي.

  • في عام 1996م، استضافت مؤسسة النقد العربي السعودي مؤتمراً حول غسيل الأموال لصالح  السلطات المحلية الخليجية  ذات العلاقة.

  • في شهر  أكتوبر من عام 2001م، استضافت مؤسسة النقد العربي السعودي مؤتمراً بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات ، ووزارة  الداخلية.