طباعة الصفحة

أرسل الصفحة إلى صديق

 

الأخبار ç ربيع الأول

 

 

كلمة معالي المحافظ أمام خادم الحرمين الشريفين بمناسبة تقديم التقرير السنوي

 الثامن والثلاثين لمؤسسة النقد العربي السعودي

 

 

 

 

 

يسعدني يا خادم الحرمين الشريفين المثول أمامكم لتقديم التقرير السنوي الثامن والثلاثين لمؤسسة النقد العربي السعودي الذي استعرض التطورات الاقتصادية المحلية للعام المالي 1421/1422هـ الموافق لعام 2001م وأحدث فترة متوفرة لعام 2002م.

 

خادم الحرمين الشريفين

        واصل القطاع النقدي والمصرفي نموه الملحوظ خلال العامين 2001م و 2002م. فقد زاد عرض النقود خلال عام 2002م بنسبة 15.2 في المئة، وارتفعت الودائع المصرفية بنسبة 16.8 في المئة، وزاد طلب القطاع الخاص على الائتمان المصرفي بنسبة 12.4 في المئة ، ونما صافي الموجودات الأجنبية للمصارف التجارية بنسبة 32.1 في المئة. كذلك عززت المصارف قاعدتها الرأسمالية، وركزت على الأصول ذات العوائد العالية والمخاطر المتدنية ، وطورت خدماتها المصرفية ، وكثفت استخدامها للتقنية الحديثة. وقد ساهم ذلك كله في زيادة أرباحها بنسبة 5.0 في المئة ، وتسجيل معدل ملاءة عالية نسبتها 21.3 في المئة مقارنة بنسبة 8.0 في المئة للمعدل العالمي للجنة بازل. وواصلت سوق الأسهم المحلية أداءها الجيد للعام الثالث على التوالي مما عكس حالة التفاؤل المشرق لمناخ الاستثمار المحلي ، فقد ارتفع مؤشر أسعارها في عام 2002م بنسبة 3.6 في المئة. وقد تحقق هذا الأداء الجيد للقطاعات النقدية والمصرفية والمالية وكذلك القطاعات الأخرى في ظل مناخ اقتصادي اتسم باستقرار كبير في الأسعار المحلية وسعر صرف الريال اللذين كانا الهدفين الرئيسين للسياسة النقدية المحلية للمملكة.

 

خادم الحرمين الشريفين

        يسعدني أن أهنئكم بصدور الميزانية العامة للدولة للعام المالي 1423/1424 هـ الموافق لعام 2003م والتي قدرت إيراداتها بمبلغ 170 مليار ريال ومصروفاتها بمبلغ 209 مليارات ريال. وقد أكدتم –حفظكم الله- في كلمتكم الضافية بمناسبة صدورها أن هذه الميزانية قد صممت بشكل يوائم بين هدفي الاستمرار في البرنامج التنموي المؤدي إلى زيادة النمو في الاقتصاد الوطني وارتفاع مستوى معيشة المواطنين مع الاستمرار في ترشيد الإنفاق. ومن هذا المنطلق استمرت الحكومة في إعطاء الأولوية في اعتمادات الميزانية الجديدة لقطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية ومشروعات البنية الأساسية ، إذ بلغت تكاليف المشاريع الجديدة والمراحل الإضافية للمشاريع القائمة المعتمدة أكثر من 22 مليار ريال.

        وما أود الإشارة إليه في هذا المجال أن الميزانية العامة للدولة للعام المالي 2003م كانت واقعية مع المتغيرات المتوقعة محلياً ودولياً وخاصة في سوق النفط العالمية ومنسجمةً مع التوجهات الاقتصادية الوطنية نحو مواصلة الانضباط المالي من خلال عدم التوسع في المصروفات الجارية وزيادة المصروفات الاستثمارية. كذلك فإنها تدعم الجهود المبذولة لمواجهة التحديات التي يواجهها اقتصادنا المحلي.

 

خادم الحرمين الشريفين

        إن تراجع العجز الفعلي عن العجز المتوقع في الميزانية العامة للعام 2002م وكذلك ما حققه  الاقتصاد السعودي من أداء جيد خلال نفس العام لهو أحد ثمار ما قامت به الدولة خلال السنوات الماضية من ترسيخ أسس قواعد العمل الاقتصادي المستقر واتخاذ عددٍ من قرارات الإصلاح الهيكلي والتنظيمي كإنشاء المجالس المختصة وإقرار مجموعة من الهيئات والأنظمة، إضافة إلى تخصيص عدد من الأنشطة الاقتصادية العامة التي أصبحت مصدر ثقة واطمئنان للمستثمرين. وهدفت هذه الإجراءات إلى تنويع مصادر الدخل والقاعدة الإنتاجية، وتعزيز دور القطاع الخاص في التنمية، ودعم تعبئة المدخرات المحلية والأجنبية للاستثمار في القطاعات الإنتاجية والخدمية. وعلى الرغم من الإنجازات العديدة المتحققة في تحسين كفاءة الاقتصاد المحلي وتحسين بيئة الاستثمار فيه، ما تزال هناك تحديات قائمة تتطلب استمرار تكثيف الجهود لمواجهتها.

 

خادم الحرمين الشريفين

        اسمحوا لي أن استعرض بإيجاز أبرز التحديات التي يواجهها اقتصادنا المحلي وطرق مواجهتها. إن مصدر هذه التحديات يكمن في تواضع معدلات النمو الاقتصادي الحقيقي ، واستمرار اعتماد النشاط الاقتصادي الكلي بشكل كبير على العوائد النفطية ، وارتفاع معدل النمو السكاني  الذي أدى إلى زيادة الضغوط على مرافق الخدمات العامة كالصحة والتعليم وإضعاف معدلات توظيف العمالة الوطنية الشابة. ولمعالجة هذا الوضع، فلا بد من مواصلة العمل على مسارات عدة للاستمرار في تحسين وضع وبيئة الاقتصاد المحلي ومؤسساته العامة وتطوير الإنسان السعودي الذي يعد هدف التنمية ومحورها الرئيس.

        إن من الطرق التي انتهجتها حكومتكم الرشيدة لمواجهة هذه التحديات تنويع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد المحلي كخيار استراتيجي لدعم عوامل الاستقرار الاقتصادي والمحافظة على مستوى التنمية المتحققة. وقد قطعت الدولة -عبر سنوات خطط التنمية- شوطاً طويلاً لتحقيق هذا الهدف. ولكن التغيرات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد المحلي والعالمي تتطلب تكثيف العمل لرفع معدل نمو القطاعات غير النفطية وتخفيف آثار تقلبات أسعار النفط على النمو الاقتصادي. كما تظهر الحاجة –بشكل أكثر إلحاحاً- إلى تسريع نشاط القطاع الخاص وتوسيع أساليب وفرص مشاركته في مجالات التنمية المختلفة، إضافة إلى القضاء على ما تبقى من عوائق تحد من عمل آليات السوق وكفاءة استخدام الموارد الإنتاجية المتاحة. ولا بد أيضاً من مضاعفة العمل لزيادة تعبئة الادخار المحلي بشقيه العام والخاص ليتلاءم مع متطلبات الحجم المتنامي للاستثمارات الكلية الفعلية. كذلك ينبغي النظر في معالجة تراكم الدين العام الذي قد يؤثر سلباً على فرص النمو وجذب الاستثمارات ويقلل من كمية الموارد المالية المتاحة للقطاع الخاص.

 

خادم الحرمين الشريفين

        إن التطرق للدين العام يقتضي التنويه إلى ضرورة إعطاء مزيدٍ من الأهمية لدعم إعادة واستمرار توازن الميزانية العامة للدولة من خلال ترشيد وبرمجة المصروفات العامة وإعطاء الأولوية للإنفاق الرأسمالي الذي يعزز ويدعم معدلات النمو الاقتصادي. كذلك لابد من الالتزام بأن تكون  النفقات في الحدود المعتمدة في الميزانية ، وأن لا تتأثر بما يحدث في جانب الإيرادات من تطورات، وأن يخصص ما يتحقق من فائض في الميزانية لتسديد الدين العام. ومن جهة ثانية، يتوجب مضاعفة الجهد لزيادة حجم وقنوات الإيرادات العامة غير النفطية والاستفادة من الخدمات العامة التي تقدمها الدولة ، بالإضافة إلى تطوير آلية مناسبة لإطفاء الدين العام.

 

خادم الحرمين الشريفين

        من التحديات التي يواجهها اقتصادنا المحلي دعم نجاح برنامج التخصيص الذي التزمت به الدولة كخيار حيوي لتعزيز مشاركة القطاع الخاص في إنتاج الخدمات ذات الطابع التجاري التي تقدمها المؤسسات العامة. ومن المؤكد أن يساهم هذا التوجه في تخفيف الأعباء عن الميزانية العامة، ويزيد من حسن استغلال الموارد المتاحة، ويرفع من جودة الخدمات. وأود أن أشيد هنا بقرار المجلس الاقتصادي الأعلى فيما يتعلق بالموافقة على استراتيجية التخصيص التي تتضمن أهدافه وسياساته وأساليبه والترتيبات الإدارية لتنفيذ برامجه.

 

 خادم الحرمين الشريفين

        تستحوذ قضية توطين العمالة بسوق العمل المحلية على جُلِّ اهتمام المسؤولين في المملكة. ويتجلى ذلك في سلسة الإجراءات التي نفذتها الدولة بهدف توظيفها في القطاع الخاص. ومن أبرز تلك الإجراءات زيادة بعض الرسوم على العمالة الأجنبية وتوجيه متحصلاتها لصندوق تنمية الموارد البشرية، ودعم قطاع الكليات المهنية والتقنية وكليات تعليم المجتمع ، وإقرار برامج الدعم المالي والفني للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تتوافر لديها فرص أكبر للتوظيف، وإلزام القطاع الخاص بسعودة كاملة لوظائف مختارة بعناية وبحدود دنيا لوظائف أخرى. وعلى الرغم من كل ماتحقق من إنجازات في هذا المضمار ، إلا أن الوضع الراهن لسوق العمل والتحديات المستقبلية تتطلب من كافة الجهات المعنية بذل مزيدٍ من الجهد لتفادي الآثار الاقتصادية والاجتماعية المحتملة من جراء  تباطؤ توظيف العمالة الوطنية. ولذلك لابد من الاستمرار في تطوير مناهج التعليم وبرامج التدريب لتتلاءم مع حاجات سوق العمل مع تفعيل مشاركة القطاع الخاص فيها ، وتقنين العرض الوافر من العمالة الأجنبية المنافسة ، إضافة إلى مواصلة دعم صندوق تنمية الموارد البشرية ، وتحديث نظام العمل والعمال بما يحقق المرونة في سوق العمل ولا يخل بحقوق أرباب العمل والعمال.

 حفظكم الله وسدد على الدرب خطاكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ف.ن362

 

 

 

الرجاء الإطلاع على حقوق النشر وحدود المسؤلية. مؤسسة النقد العربي السعودي