كلمة معالي الدكتور
عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي
نائب محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما)
في
الاجتماع السابع رفيع المستوى لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
حول
تعزيز الإشراف على القطاع المالي وأولويات التنظيم الراهنة
الذي ينظمه معهد الاستقرار المالي وصندوق النقد العربي
بالتعاون مع معهد التمويل الدولي
أبو ظبي، دولة الإمارات العربية المتحدة، 26-27 أكتوبر 2011م
الأولويات الراهنة في التنظيم والإشراف على القطاع المالي : من منظور إقليمي
يسعدني أن أكون بينكم اليوم لتبادل وجهات النظر حول "الأولويات الراهنة في التنظيم والإشراف على القطاع المالي : من منظور إقليمي". ولكن قبل تناول الموضوع، اسمحوا لي الإشادة بالتعاون المثمر بين معهد الاستقرار المالي، وصندوق النقد العربي، ومعهد التمويل الدولي في تنظيم هذا المؤتمر الهام الذي أصبح ملتقىً سنوياً ضمن برنامج معهد الاستقرار المالي لمنطقة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية للتشاور حول أبرز القضايا الهامة في الاستقرار المالي. وإنني على ثقة بأنه سوف يساهم بشكل كبير في تزويد المشرفين والعاملين في القطاع المالي بأحدث التطورات الدولية في مجال التنظيم والرقابة المصرفية.
إن من حسن طالع الأنظمة المالية والاقتصادية لدول المنطقة أنها لم تتأثر بشكل واضح من تداعيات الأزمة المالية العالمية. ففي المملكة العربية السعودية، حافظ النظام المصرفي على وضع سليم ومستقر خلال الأزمة تميز بتوفر السيولة الكافية، ومتانة القاعدة الرأسمالية والربحية. ويعزى ذلك إلى أنها لم تنكشف تجاه التزامات الرهن العقاري الدولي، والمنتجات الهيكلية، وأصول صناديق التحوط في الأزمة المالية. كما أنها لم تعاني من نقص السيولة في الأسواق المالية العالمية، بل واصلت التعامل والتبادل الايجابي بينها.
في أعقاب الأزمة المالية العالمية، اتُخذت العديد من المبادرات لتعزيز التنظيم والإشراف المالي من قبل مجلس الاستقرار المالي وهيئات المعايير المالية الدولية التي من بينها لجنة بازل. وفي هذا الصدد، تم إقرار أجندة إصلاحات واسعة النطاق تهدف إلى تعزيز النظام المالي العالمي وتوفير إطار فاعل للرقابة والإشراف عليه. وتم الانتهاء من عدد منها، بينما مازال الكثير في صدد الإقرار في المستقبل القريب. وسأحاول فيما يلي تسليط الضوء بإيجاز على بعض مجالات الإصلاح الرئيسة :
1- تهدف بازل3 لقواعد رأس المال المعدل إلى تعزيز مستوى ونوعية رأس المال في المصارف. ومن المتوقع أن يساهم التنفيذ الكامل لاتفاقية بازل3 إلى رفع نسبة رأس المال إلى 7 ٪ من الموجودات مرجحة المخاطر (بما في ذلك الاحتياطي الإضافي للائتمان المفرط بنحو 2.5%) بالمقارنة مع المستوى الحالي البالغ 2 ٪ وفقاً لبازل2. كذلك ، هناك بعض التغييرات على تعريفات رأس المال، وأوزان المخاطر، والاحتياطيات اللازمة لرأس المال لمواجهة التقلبات الدورية المحتملة ومخاطر الائتمان التي ستؤدي جميعها إلى مستوى أعلى من متطلبات فاعلية رأس المال.
2- أدخلت معايير جديدة في إطار قواعد بازل3 لتحديد نسبة تغطية السيولة على المدى القصير (30 يوما)، وعلى المدى الطويل (سنة واحدة) من خلال نسبة صافي التمويل المستقر. وستبدأ فترة الرصد لهذه النسب في عام 2012م ، بينما يتم التنفيذ لها على مراحل بدءاً من عام 2015م و 2018م على التوالي، أي بعد دراسة الآثار المحتملة غير المقصودة لكل معيار.
3- يقدم إطار المؤسسات المالية الهامة في النظام المالي (SIFIs) عدداً من المقترحات لتعزيز قدرتها على مواجهة الخسائر، وتكثيف الإشراف عليها، ورفع فاعلية القرار في تلك المؤسسات. ويحث الإطار إلى اتخاذ إجراءات في خمسة مجالات هي: (1) تطوير نظم القرار لضمان إمكانية حل أية مؤسسات مالية دون الإضرار باستقرار النظام المالي، أو اللجوء لدعم دافعي الضرائب، (2) أن يكون لتلك المؤسسات طاقات إضافية لمواجهة الخسائر تتجاوز متطلبات معايير بازل3 لتعكس المخاطر الكبيرة التي تشكلها هذه المؤسسات على النظام المالي العالمي. (3) تعزيز الرقابة الإشرافية عليها نظراً لما تشكله من خطر على النظام المالي، (4) التأكد من متانة المعايير للبنية المالية الأساسية للحد من مخاطر العدوى بين المؤسسات الفردية. (5) أن يقوم مجلس الاستقرار المالي بالمقارنة بين فاعلية واتساق تدابير السياسة الوطنية للمصارف العالمية ذات الأهمية في النظام المالي G-SIBs.
4- بالنسبة إلى مصارف الظل: تهدف المقترحات المتعلقة بها إلى معرفة ومعالجة المخاطر الناجمة عنها. وتعرف مصارف الظل بأنها "تلك التي تقوم بالوساطة الائتمانية مع الوحدات والأنشطة خارج النظام المصرفي التقليدي". وهو تغطي مجموعة من الكيانات مثل شركات التمويل والرهن العقاري، والتأجير، وصناديق التحوط ، والأسهم الخاصة، وصناديق أسواق المال. ومن منظور إقليمي، فهي تشكل مجالاً هاماً ينبغي النظر فيه لأنها ربما تشكل مخاطر على النظام المالي، سواءً بشكل مباشرة أو من خلال تعاملها مع النظام المصرفي التقليدي.
5- تهدف مبادئ ممارسات التعويض لدى مجلس الاستقرار المالي إلى تسهيل آلية تعويض المصارف. ويقوم المجلس بالمراقبة عن كثب تطبيق هذه المبادئ والمعايير والممارسات لأن التساهل فيها قد يكون واحداً من العوامل التي تؤدي إلى الأزمات المالية العالمية.
6- أجرى مجلس الاستقرار المالي ولجنة بازل عدداً من التقارير الموضوعية لغرض تقييم القطاع المالي شملت نواحي مثل ممارسات التعويض، والكشف عن المخاطر، واكتتابات الرهن العقاري، والتأمين على الودائع، واختبار الجهد الخ.. وتكمل هذه المراجعات تقارير الدول لغرض متابعة التوصيات الصادرة عن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لتقييم القطاع المالي. والغرض من هذه المراجعات المساعدة على ضمان تنفيذها في الوقت المناسب، وأن تكون منسجمة مع المعايير المالية الدولية لمعرفة مدى تحقيق هذه المعايير لنتائجها المرجوة.
سيكون للإصلاحات التنظيمية الدولية الجارية حالياً على الصعيد العالمي تأثيرها الكبير على الممارسات التنظيمية والإشرافية في المنطقة. وعلى الرغم من أن السلطات الوطنية والإقليمية تعمل بشكل متصل على متابعة هذه التطورات وتطبيقها على قطاعاتها المالية، إلا أن الكثير ما يزال أمامنا. ولذلك فعلى السلطات الإشرافية في كل دولة من دول المنطقة مراجعة أطرها التنظيمية وتطويرها لتنسجم مع المعايير المالية الدولية. وأود أن أبرز بعض المجالات التي تتطلب اهتماما من المشرفين الإقليمية :
أولاً : لقد تم تصميم المعايير الجديدة لرأس المال والسيولة من قبل لجنة بازل بهدف رفع مستوى نوعية وكمية رأس المال والسيولة لتنسجم مع الأوضاع الدولية، وتقييد مؤشرات الإقراض وتباين فترات الاستحقاق، وتعزيز الاحتياطيات الإضافية لرأس المال عن الحد الأدنى المطلوب حتى يُمكن استخدامها عند الحاجة. ومن هنا فعلى السلطات الإشرافية دراسة متطلبات بازل3 ووضع خطة لإقرارها وتطبيقها. وأود أن أؤكد أن بازل3 قد حددت الحد الأدنى لرأس المال والجدول الزمني لتطبيقه، ولعل من المناسب لنا أن نطمح إلى فرض معايير أعلى تتجاوز الحد الأدنى من تلك المتطلبات.
ثانيا : إن مصارف الظل لديها القدرة على المساهمة في مخاطر النظام المالي، وتحتاج إلى مراقبة عن كثب. وهذا يتطلب إعادة النظر في مهام المؤسسات المالية غير المصرفية والأنشطة التي تضطلع بها وترتيبات الإشراف عليها. وعلى وجه الخصوص، نحن بحاجة إلى التركيز على تنظيم التعاملات بينها وبين المصارف التجارية وتعزيز الرقابة على وحدات مصارف الظل مهما كان نوعها.
ثالثاً: إن تطبيق المعايير الجديدة تحتاج إلى دعم وحدات إشراف داخلية فاعلة في كل مصرف، وهذا يضمن أن تحرص المصارف على دعم مستويات رأس المال والسيولة وتفعيل ممارسات إدارة المخاطر حتى تتناسب مع المخاطر المحتملة. كما ينبغي أن تقوم هذه الوحدات بمعالجة سلبيات المختراعات المالية أو مخاطر المراجعات التنظيمية للمراكز المالية التي لا يمكن للتشريعات استيعابها.
رابعاً : لقد أصبحت المؤسسات والأسواق المالية الإقليمية أكثر ارتباطاً مع بعضها ومع الأسواق المالية العالمية. ولذلك أصبحت أكثر عرضة لمخاطر العدوى من الأزمات التي تحدث في الخارج، والتفاعل مع التطورات السلبية على المستوى العالمي. لذلك، يجب على السلطات الإشرافية ليس فقط متابعة التطورات الوطنية والإقليمية بل حتى التطورات العالمية. وهذا يساعد على سرعة ومرونة التعامل مع التغيرات بشتى أنواعها من أجل ضمان استقرار أنظمتها المالية الوطنية.
خامساً : من المفيد تبادل التجارب والخبرات بين السلطات الإشرافية الإقليمية للتعرف على كيفية التعامل مع القضايا المشتركة. وفي هذا الصدد، تم وضع نظام جيد للتعاون متعدد الأطراف على مستوى دول الجامعة العربية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وينبغي استخدامه بفاعلية لتعزيز التعاون الإشرافي وتبادل الخبرات بين دول المنطقة.
سادساً : هناك عدد من المؤسسات المالية الهامة في النظام المالي SIFIs تعمل في المنطقة. والحل الفاعل لمواجهة التداعيات غير المواتية من بعض أنشطتها يتطلب من السلطات الإشرافية وضوح مهامها واستيعاب أنشطتها. كما يتطلب التنسيق وتبادل المعلومات الرقابية بينها. لذا ينبغي التخطيط المسبق ووضع الآليات اللازمة للتعامل مع تلك المؤسسات في حال تعثرها.
سابعاً : إن الإطار الكلي للإشراف المصرفي الفعال على المستوى المحلي يتطلب إدراكاً واضحاً للقضايا المشتركة على المستوي الإقليمي ذات التأثير على الاستقرار المالي. إن لدينا قواسم مشتركة كثيرة في أنظمتنا المالية، وبالتالي ينبغي التوصل لتحقيق فهم مشترك حول القضايا الرئيسة المؤثرة على الاستقرار المالي في المنطقة. وقد يتطلب ذلك جملة أمور من بينها تعزيز التعاون بين السلطات الرقابية حول تلك القضايا.
وأخيراً، على السلطات الإشرافية التحديث المستمر لأطرها التنظيمية والإشرافية بما يتماشى مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية من أجل مواكبة تطورات السوق الإقليمية والعالمية واحتواء المخاطر المحتملة فيها.
بعد استعراض أبرز التطورات التنظيمية الدولية، أود فيما يلي تسليط الضوء بشكل مختصر على تجربة مؤسسة النقد العربي السعودي في تطبيق المعايير المالية الدولية. لقد حرصت المؤسسة أن تكون دائماً سباقةً في تقديم أفضل الممارسات الدولية للنظام المصرفي السعودي. ومن أحدث المبادرات الرقابية الرئيسة التي اتخذتها لتعزيز الإطار التنظيمي والإشرافي في المملكة ما يلي :
1- تعزيز مبادئ الحوكمة في المصارف التجارية بما في ذلك التحديد الواضح لأدوار ومسؤوليات مجلس الإدارة ولجانه والإدارة العليا، وكذلك إتباع سياسات وأنظمة واضحة المعالم. وهذه تعد مكملة للقواعد الإشرافية الحالية بما في ذلك وضع حدود لمكافآت المسئولين.
2- ساعد التنفيذ الكامل لجميع متطلبات بازل2 اعتباراً من 1 يناير 2008م المصارف من إدارة المخاطر التي تتعرض لها على أساس شامل وكلي. وقد شجعت المتطلبات الصارمة لبازل2 المصارف على الاستثمار في تطوير أنظمتها، وبناء قواعد البيانات التاريخية، ووضع مؤشرات المخاطر الرئيسة لمجالات العمل المختلفة، وتعزيز أنظمة إدارة المخاطر، وتطوير قدرات الموظفين في مجال استخدام النماذج وتنفيذ مختلف السياسات والإجراءات. وبذلك حافظت المصارف السعودية على متوسط مرتفع لمعيار كفاءة رأس المال بلغ نحو 17 في المئة ، معظمها على هيئة الأولى لرأس المال الأساسي منذ عام 2008م.
3- حرصت مؤسسة النقد العربي السعودي على التطبيق الفاعل للعمود الثاني من متطلبات بازل2 من أجل تعزيز ممارسات إدارة المخاطر في المصارف السعودية، حيث ينبغي على المصارف تحديد ومراقبة وإدارة المخاطر وتخصيص احتياطيات رأس المال لمختلف أنواعها مثل السيولة وسعر الفائدة، والإستراتيجية، والسمعة. وتعد وثيقة التقييم الداخلي لخطة كفاية رأس المال (ICAAP) التي تعد سنوياً من قبل المصارف كافية لتوفير معلومات مفيدة حول المخاطر التي يواجهها كل بنك، كما أنها تتطور بشكل مستمر وتستخدم كأداة للرقابة الفاعلة.
4- وجهت المؤسسة المصارف بأن يكون لديها سياسات وإجراءات ملائمة لمعرفة ومراقبة وإدارة مخاطر الائتمان. كما تتجه العديد من المصارف إلى الانتقال إلى النهج المتقدم من بازل2. وعلى مدى السنوات الماضية، استثمرت المصارف في إيجاد نظم شاملة للتقييم الداخلي، وإنشاء قواعد بيانات تحتوي على معلومات عن الملاءة المالية للمقترضين. وتساعد النماذج الداخلية المصارف من حساب الأرباح وتقدير المخاطر وما تحتاجه من احتياطيات لرأس المال. وفي مجال خدمات التجزئة المصرفية، تستخدم المصارف التقييم الداخلي بأسلوب متطور يساعد على الربحية. وعلاوة على ذلك، استثمرت المصارف في نظم جمع المعلومات التاريخية عن الملاءة المالية للعملاء الأفراد والضمانات اللازمة لتجنب خسائر القروض.
5- شجعت مؤسسة النقد العربي السعودي المصارف التجارية على إنشاء قواعد البيانات المحلية التي من شأنها جمع البيانات المالية الكمية عن قروض العملاء والشركات وحالات الإعسار السابقة لهم. وهذا سوف يحد من احتمالات التخلف والديون المتعثرة على الصعيد الوطني. كما يمكن استخدامها من قبل المصارف كبديل لتصنيف أنظمتها للتقييم الداخلي.
6- وجهت مؤسسة النقد العربي السعودي المصارف إجراء اختبارات التحمل لمحافظهم الاستثمارية ضد مختلف سيناريوهات التوتر، وبالتالي تطوير منهجيات ونظم لإجراءات نتائج هذا الاختبار. ولهذا الغرض، أصدرت المؤسسة القواعد التفصيلية للمصارف التي تتماشى مع أفضل الممارسات الدولية في هذا الشأن.
7- أبلغت مؤسسة النقد العربي السعودي المصارف خططها لتنفيذ بازل3. وتبشر المؤشرات الأولية عدم وجود صعوبات أمام المصارف لمقابلة المعايير الجديدة التي منها كفاية رأس المال وأهداف السيولة. وبالتالي، فمن المتوقع أن يتم الانتقال إلى بازل3 ضمن مع الإطار الزمني المحدد من قبل اللجنة.
8- اتخذت مؤسسة النقد العربي السعودي أيضا عدة إجراءات أخرى لتنفيذ مختلف المعايير الصادرة مؤخراً عن مجلس الاستقرار المالي ولجنة بازل كجزء من الإصلاحات التنظيمية الدولية. وشملت هذه الإجراءات جملة أمور مثل تنفيذ المبادئ والمعايير حول ممارسات التعويض، واختبارات الجهد، وإدارة مخاطر السيولة، والمراجعات على بازل2 ، ومبادئ حوكمة الشركات.
9- شاركت مؤسسة النقد العربي السعودي أيضا في دراسات التأثير الكمي (QIS)، والتقرير المقارن للجهات المماثلة، كما شاركت في نشاط مداولات الهيئات مثل مجلس الاستقرار المالي ولجنة بازل، فضلاً عن مجموعات العمل واللجان المنبثقة عنها.
وتطلعاً إلى المستقبل، ينبغي علينا كسلطات رقابية الاستمرار في تشجيع المصارف على تثمين أهمية الاستثمار في الأنظمة والموارد البشرية من أجل تعزيز قدراتها على إدارة المخاطر بشكل فاعل. إننا نواجه تحدياً في مجال تطوير الموارد البشرية المدربة تدريباً جيداً ومزودةً بالمعرفة والمهارات والخبرات وفق أحدث أساليب وتقنيات الإشراف الفعال. ومن أبرز الدروس المستفادة من الأزمة المالية هو أن منهجيات إدارة المخاطر المتقدمة لن تعمل بشكل فاعل ما لم يدعمها الحكمة والخبرة المهنية والحس السليم. لذلك، لابد من توافر النهج العلمي والحس السليم إلى جانب النماذج الكمية للمخاطر من أجل بناء أساس متين للتحكم فيها.
وفي الختام، فإن الفكرة القائلة بأن الأسواق تصحح نفسها وتعتني بمعالجة مكامن الضعف في الإدارة أو في الممارسات الإشرافية أثبتت مرة أخرى عدم صحتها. فالمخاطر لن تزول، بل إنها سوف تواصل تحديها لنا. فبينما أُنجزت خطوات كبيرة في آليات إدارة المخاطر، يجب على مديري المخاطر مواصلة الإبداع في اكتشاف المخاطر المحتملة. إن هدفنا ، لاسيما في هذه المنطقة، هو أن نبقى يقظين بمسافة مطبقين لأفضل الممارسات والمعايير الدولية التي تناسب بيئتنا واحتياجاتها. كما يجب علينا التعاون المثمر لبناء تحالف قوي لتنفيذ الإصلاحات التنظيمية.
آمل أن تكون مداولات هذا الاجتماع مكثفة وناجعة لمعرفة المزيد عن الإصلاحات الجارية في الساحة التنظيمية. وأتمنى لكم التوفيق والسداد .
شكراً لكم على حسن الإصغاء.