English
الانتقال إلى البحث
البحث المتقدم
Skip Navigation Links
عن مؤسسة النقد
الأخبار
المالية وأسعار الصرف
التقارير الاقتصادية والنشرات
الأنظمة والتعليمات
التأمين
الكلمات والمقابلات الصحفية
العملة
متحف العملات
أنظمة المدفوعات
روابط ذات صلة
إتصل بنا
اسئلة متكررة
اللجنة الدائمة لمكافحة غسل الأموال
الجهات المرخصة
ايبان
الخدمات الإلكترونية
التوظيف
 
 

كلمة محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي

معالي الدكتور محمد بن سليمان الجاسر

الجلسة الأولى : متطلبات إعادة بناء التنظيمات المصرفية والمالية في ضوء الأزمة العالمية

ملتقى الكويت المالي – الكويت 31 أكتوبر و1 نوفمبر 2010م

 

       يسعدني بداية أن أتقدم بالشكر الجزيل لسمو رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ ناصر محمد الأحمد الصباح  على كريم رعايته لملتقى الكويت المالي. وأشكر من عمل وساهم على نجاح تنظيم هذا المؤتمر الهام الذي ينعقد في وقت بدأت فيه بوادر التعافي والانتعاش للاقتصاد العالمي. كما اشكر معالي الشيخ سالم عبدالعزيز الصباح محافظ مصرف الكويت المركزي على دعوته وحسن حفاوته.

 

معالي الرئيس، أيها الأخوة والأخوات الحضور

       عنوان هذه الجلسة من المنتدى " متطلبات إعادة بناء النظم المصرفية والمالية في ضوء الأزمة العالمية ". وكما تعلمون، شهدت العقود الماضية أزمات مالية متنوعة في مناطق مختلفة من الكرة الأرضية، كانت الأخيرة أكثرها حدةً وتأثيراً على أداء الاقتصاد العالمي. وتناولت المؤسسات المالية الدولية والإقليمية ووسائل الإعلام المختلفة دراسة الأزمة وأسباب حدوثها والدروس المستفادة منها. لذلك لن أكرر على مسامعكم ما سبق طرحه، إلا أن سياق الحديث يُحتم الاستعراض بإيجاز عن أبرز مسبباتها التي يأتي في مقدمتها نمو القطاع المالي خلال العقدين الماضيين بمعدلات أعلى بكثير من نمو القطاع الحقيقي وتوسعه، حتى أصبح وكأنه مستقلاً بذاته، لا يعتمد في توسعه ونموه على دوره الرئيس في تلبية الاحتياجات التمويلية والخدمات المصرفية والمالية للأنشطة الاقتصادية الحقيقية. وزاد ذلك، ضعف في إدارة المخاطر لدى كثير من وحدات هذا القطاع مؤدياً إلى إفراط في الإقراض وتعاظم في استخدام المشتقات المالية. وتراخٍ في الإشراف والرقابة من السلطات المعنية، وإيمانُ مفرطُ بحرية آليات عمل السوق، مع توسعٍ في السياسات النقدية والمالية لفترات زمنية طويلة بشكل غير منسجم مع النمو في الإنتاج الفعلي. وساعدت التقنية الحديثة في الاتصالات ووسائل المدفوعات وتبادل المعلومات على ترابط الأسواق مع بعضها، حتى أصبح للتطورات المحلية تأثير واضح على الوضع العالمي بأكمله، ومن أحدث الأمثلة ما يجري حاليا في بعض الدول الأوربية وتأثيره على القارة نفسها وغيرها.

 

أيها الأخوة والأخوات الحضور

يقول المثل العربي "رب ضارة نافعة"، فعلى الرغم من الآثار السلبية الضخمة لهذه الأزمات المالية المتعاقبة، إلا أن من نتائجها الإيجابية تضافر الجهود الدولية بشكل واضح لمراجعة النظام المالي العالمي، والشروع في إعادة بناء التنظيمات المصرفية والمالية اللازمة ليؤدى دوره بفاعلية وإيجابية في النشاط الاقتصادي العالمي. وقد وضعت مجموعة العشرين التي تشكل حوالي 80 في المئة من حجم الاقتصاد العالمي برنامج عملٍ شاملٍ لتعزيز النظام المالي العالمي. ومن أبرز ذلك إنشاء مجلس الاستقرار المالي في شهر أبريل 2009م وهدفه تنسيق وتحديد أولويات الإصلاحات التنظيمية، وتشجيع ومتابعة الإسراع بتنفيذها. ولا يضم مجلس الاستقرار المالي دول مجموعة العشرين والمراكز المالية الرئيسة فحسب، بل يشمل أيضاً جهات مختلفة من واضعي المعايير مثل لجنة بازل، والمنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية، ومنظمة معايير المحاسبة الدولية، إضافةً إلى مؤسسات دولية مثل بنك التسويات الدولية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي للإنشاء والتعمير، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومؤسسات أخرى.

وتم إحراز تقدم كبير خلال العام الماضي في المجال التنظيمي، وفي مجال تعريف رأس المال وكفايته، وإدارة مخاطر السيولة، تنظيم مكافآت كبار التنفيذيين في القطاع المالي، وشفافية تسجيل صناديق التحوط ومؤسسات التصنيف. والمؤمل أن يؤدي تطبيق هذه المعايير في السنوات القادمة إلى تعزيز المؤسسات والأسواق المالية العالمية بشكل كبير.

ومن المزمع التدرج في تطبيق قواعد بازل الجديدة (بازل-3) المتعلقة بكفاية رأس المال واللوائح التنظيمية الجديدة المتعلقة بالسيولة على مراحل خلال الأعوام القادمة، لضمان سلاسة الانتقال والحيلولة دون إعاقة الانتعاش الاقتصادي العالمي. وبذلت لجنة بازل جهوداً كبيرة لتبني قواعد ومعايير جديدة لكفاية رأس المال بعد مشاورات مطولة مع أرباب الصناعة المصرفية. وتهدف المعايير الجديدة إلى ضمان وجود راس مال قادر على مواجهة التقلبات الدورية دون الحاجة لعمليات إنقاذ من المال العام. ويتوقع أن تدرج الجهات التنظيمية الوطنية المعايير الجديدة ضمن تدابيرها الذاتية الخاصة. وسوف يكون التحدي الواضح كيفية تطبيق قواعد موحدة عبر اقتصادات مختلفة، وضمان عدم قيام الدول بخلق بيئة تنافسية غير متكافئة عند تطويرها أساليبها الخاصة. إضافة إلى أهمية عدم التساهل عند تطبيق المعايير الجديدة بالطريقة نفسها التي اتبعت مع معايير بازل السابقة التي وضعت حداً أدنى، إلا أنها استخدمت حداً أعلى في نموذج "التنظيم غير الصارم" عند بعض الدول الذي كان سائداً خلال سنوات الانتعاش.

 

ولا بد من الإشارة هنا انه مع تقوية الإشراف على المصارف حسب معيار بازل 3, وغيرها من المعايير، إلا أن هناك مخاوف من تحول بعض الخدمات المالية والمخاطر إلى قطاعات مالية لم يتم وضع ضوابط تنظيمية لها مثل صناديق التحوط وصناديق الأسهم الخاصة والشركات المالية التي تقوم بدور مؤثر في الأسواق المالية. ومن المناسب أن تتعاون الجهات الإشرافية لمتابعة أنشطة هذه القطاعات غير المنظمة لرصد المخاطر المحتملة التي قد تؤثر على سلامة النظام المالي العالمي.

 

أدت الأحداث المتتالية للأزمة المالية إلى رفع مستوى الوعي بوجود اقتصاد عالمي مترابط يعتمد بعضه على بعض، وأسواق مالية دولية متكاملة وعادلة. وشاهدنا جميعا كيف أثر انهيار بنك دولي واحد على السيولة في جميع الأسواق، وكيف انكمشت التدفقات المصرفية عبر الحدود. وشهدنا أيضاً أن الإفلاس المحتمل لإحدى شركات التأمين كاد أن يتسبب في انهيار صناعة التأمين العالمية وإلى تقلبٍ حادٍ في القطاع المصرفي العالمي بشكل عام. 

 

أيها الأخوة والأخوات الحضور

       قد يتساءل البعض عن مدى تأثير إعادة بناء التنظيمات المصرفية والمالية على الصناعة المصرفية في منطقتنا؟ وفي نظري أن ذلك يعتمد بشكل كبير على مدى الاندماج والترابط ليس فقط بين النظام المصرفي والمالي في كل دولة ، ولكن بين اقتصادها وتجارتها الخارجية مع المجتمع الدولي. من الواضح أن هناك تبايناً واضحاً في أوضاع دول منطقتنا، حيث نجد ضعف الارتباط والتكامل لدى بعضها مع العالم الخارجي، مما نتج عنه تلافي السلبيات المباشرة للأزمة المالية الدولية عليها، إلا أنها في الوقت نفسه أضاعت العديد من فرص الاستفادة من الخدمات المالية والاقتصادية التي تقدمها الأسواق الدولية. بينما نجد البعض الآخر مثل دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تميزت بانفتاحها تجاه العالم الخارجي، ولذلك فهي أكثر استفادةً وتأثراً بالإصلاحات في النظام المصرفي والمالي العالمي. ومن هنا، فمن المهم لدول المنطقة تضافر الجهود والعمل المستمر والحثيث على تعزيز النظام المالي والمصرفي في كل دولة من خلال خطوات متعددة من أبرزها:

-       تعزيز الملاءة المالية للمؤسسات المالية وتشجيع الاندماج بين وحدات النظام لخلق كيانات قادرة على المنافسة عالمياً.

-       تعزيز أجهزة الرقابة والإشراف على النظام المصرفي وتطبيق أفضل الممارسات الدولية والمعايير الإشرافية للنظام المصرفي والمالي.

-       تعزيز الانسجام والتنسيق بين السياسات النقدية والمصرفية والمالية وسياسات سعر الصرف لدعم النمو الاقتصادي.

-       تكثيف التعاون الاقتصادي والتجاري بين دول المنطقة.

-       تعزيز دور المؤسسات المالية الاقليمية المشتركة وفي مقدمتها صندوق النقد العربي.

-       تكثيف الاستثمار في رأس المال البشري واستخدام التقنية الحديثة.

 

معالي الرئيس، السادة والسيدات الحضور

إن من المهم للاستفادة من إعادة بناء التنظيمات المصرفية والمالية أن تراجع كل دولة في منطقتنا العربية وضع نظامها المالي والمصرفي، وأن تعمل على تطويره ليتمكن من المنافسة والاندماج مع النطاقين الإقليمي والدولي. وأود هنا في عجالة أن أستعرض تجربة المملكة من خلال الجهود التي بذلتها مؤسسة النقد العربي السعودي عبر العقود الماضية لإيجاد نظام مالي محلي سليم ومستقر، يتمتع بكفاءة مالية عالية، وحرية في التدفقات المالية، وسيولة كافية للتمويل، وبيئة اقتصادية تنافسية، وأنظمة مدفوعات آمنة ومتطورة، متفاعل مع التطورات الخارجية بايجابية وكفاءة، بحيث يمكن تحييد التقلبات في الأسواق المالية الدولية على الاقتصاد المحلي قدر الامكان ويجعلها في أدنى المستويات الممكنة. وقد تطورت البنية الأساسية المالية في المملكة من خلال سلسلة من الخطوات والإجراءات المنتظمة التي كانت بمثابة وضع الأسس لتحقيق هذا الاستقرار المالي الذي نجني ثماره، ومن أبرزها:

-   تبني الحكومة في فترة السبعينيات الميلادية سياسة دمج المصارف الأجنبية في شركات مصرفية مساهمة وحثها على الانتشار السريع لبناء شبكة من الفروع تشمل أرجاء المملكة الواسعة، مما أسهم في تحقيق نمو وتوسع هامين في هذا القطاع.

-   دخول النظام التشريعي والتنظيمي مرحلة جديدة في خلال العقدين الأخيرين من القرن الماضي. حيث صدرت لوائح حوكمة الشركات، وفرض متطلبات الرقابة الداخلية في المصارف وإصدار سلسلة من الأنظمة والتعليمات للقطاع المصرفي شملت معايير جديدة لكفاية رأس المال تعتمد على أساس احتساب حجم المخاطر، وقواعد خاصة بالتدقيق الخارجي والداخلي، وقواعد خاصة بلجان التدقيق، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتجنب الاحتيال المالي وغير ذلك من الأنظمة والتعليمات الموجهة لتعزيز متانة النظام المالي. وكذلك وجهت المصارف التجارية  بتطبيق المعايير المحاسبية الدولية، و تعزيز الشفافية والإفصاح عن بياناتها المالية، وتشجيعها على تعزيز رؤوس أموالها وكذلك الحصول على تصنيفات ائتمانية من وكالات التقييم والتصنيف الدولية.

-   وقد توسع ونمو النظام المالي السعودي خلال العقد الحالي في المنتجات والخدمات المالية والمصرفية، وإدخال التقنية الحديثة في أنظمة المدفوعات. إضافة إلى جهود المؤسسة لتعزيز ممارساتها الرقابية. فمثلاً، اتخذت المؤسسة خطوات هامة في تطبيق الرقابة على المصارف على أساس المخاطر، وفي تنفيذ المعيار الدولي لكفاية رأس المال بازل2، الذي تم تطبيقه بالكامل في بداية عام 2008م.

ونتيجة لتلك الخطوات إضافة إلى السياسات الرقابية والإشرافية المحافظة المتبعة منذ أمد بعيد فلم يتأثر الاقتصاد السعودي بشكل واضح بالأزمة المالية العالمية. وقد كان لتطبيق المملكة العربية السعودية للممارسات السليمة أثر واضح في مجال الاستقرار المالي. ومن أمثلة ذلك، الاهتمام باحتياطيات رأس المال والمخصصات الاحتياطية للقروض لمواجهة التقلبات الدورية. وبهذا الخصوص، حثت مؤسسة النقد العربي السعودي المصارف السعودية على الاستفادة من الاقتصاد المتنامي في المملكة للحصول على رأسمال جيد وتوطين احتياطياتها محلياً على شكل رأسمال. فعلى سبيل المثال، ارتفع رأسمال النظام المصرفي خلال الفترة 2003-2007 بنسبة 240 بالمئة. وبالطبع، كانت هذه الزيادة في رأس المال مفيدة للغاية في الفترات اللاحقة من التباطؤ الاقتصادي وللتعامل مع تداعيات الأحداث المحلية والإقليمية الأخيرة. وعلى غرار ذلك، قامت المصارف السعودية في مجال مخصصات احتياطيات القروض بمواجهة التقلبات الدورية من خلال رفع نسبة احتياطياتها المخصصة للقروض المتعثرة.

وبالنسبة لموضوع مكافآت المسؤولين المصرفيين، لعلكم تابعتم خلال العام المنصرم النقاش المتزايد في بعض أسواق الدول المتقدمة بشأن ممارسات مكافآت المصارف الكبيرة، فقد اتجهت بعض الدول لفرض ضريبة على العلاوات المفرطة بينما لوحت بعضها بعمل ذلك. وقد جعل مجلس الاستقرار المالي (FSB) ولجنة بازل قضية إصلاحات ممارسات المكافآت في القطاع المصرفي إحدى أولويات جدول أعمالهما وأصدرا في العام المنصرم معايير دولية لذلك. وتجدر الإشارة إلى أن ممارسات المكافآت لم تكن قط مصدر قلق في المملكة العربية السعودية، وذلك بسبب الموقف الإستباقي لمؤسسة النقد العربي السعودي الذي اتخذته بشأن هذا الموضوع على مدى عقود ماضية. وشمل ذلك تحديد سقف المكافآت لمجالس الإدارة ولجان تدقيق الحسابات، وتشجيع المصارف إنشاء لجان مكافآت.

أيها الأخوة والأخوات الحضور

في ختام كلمتي هذه أود التأكيد على أن النظام المصرفي والمالي العالمي يمر حالياً بعهد جديد من الإصلاح وإعادة البناء لتعزيز دوره في الإنتاج والنمو. وعلى دول منطقتنا العربية أن تستفيد من تلك الإصلاحات باستخدام النهج نفسه لتطوير أنظمتها المالية والمصرفية مع الاستفادة من التجارب الإقليمية والدولية في هذا المجال، كما لابد من تعزيز مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفتح المجال للتعاون والاندماج بين العالم العربي والمجتمع الدولي.

 

أكرر شكري للمنظمين على دعوتي للتحدث أمام هذا الجمع الكريم، ولكم على حسن استماعكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

02/11/2010 
 
 
جميع الحقوق محفوظة لـ مؤسسة النقد العربي السعودي . [ حقوق النشر و حدود المسؤولية ] [ الرئيسية | اتصل بنا | أسئلة متكررة | خريطة الموقع ]